الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٥ - الحقد والبغضاء
أتباعي على بغض غيرهم والحقد عليهم، ويقوم العالم المختلف معي في المذهب بنفس الأمر.. فماذا نتوقع؟
إن هؤلاء الذين لا يعرف بعضهم بعضًا، وربما لم يلتقوا في طريق قبل هذا اليوم، إنما تم تعريفهم ببعضهم من خلال الصورة الحاقدة التي رسمها كلٌّ منا للآخر لذلك رأينا سهولة القتل وكثرته وعنفه بين هذه الفئات!
في مقطع من مقابلة تلفزيونية مع أحد الدواعش، عندما سأله المذيع عن عدد من قتلهم (والأكثر منه بشكل تصفية فردية، بالذبح وأمثاله)، ففكر قليلًا ثم قال: حوالي ٩٠٠ شخص!! إنه يقول ذلك وكأنه يتحدث عن أكلة أو شربة ماء! بينما ذلك يعني أنه أزهق ٩٠٠ روح، وكائن حي يتحرك وله مشاعر وعواطف وارتباطات، وحياة عامة!
ومثل هذا الرجل القاتل لم يوجد هكذا من ولادته، ولا في صغره، وإنما تشكل من خلال تعبئة و(سوء تربية) وغرس لأشجار الأحقاد خلال سنوات متتالية حتى أنتجت جزارًا يقتل من يوحد الله ولا تطرف عينه! وينحر وكأنه يذكي ذبيحة!
لقد انتهى ذلك القلب (السليم) الذي خلقه الله به ليحل محله دملة متيقحة بالحقد ومتورمة بالبغضاء.
فبينما يكون مثل هذا الشخص حاملا لهذا القلب المتقيح، يؤكد شيخ الانبياء وأبوهم ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام، بأن طريق النجاة هو أن يأتي الإنسان يوم القيامة، بقلب سليم! (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (*)يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (*) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (*)[١]والجدير بالذكر أن القرآن نفسه قد
[١] الشعراء: ٨٧ ـ ٨٩