الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥١ - بتوكل الإيمان نهزم اليأس والقنوط
في السورة وكلما صلى لله فريضة. وكذلك بالنسبة للأذكار التي تتضمنها الصلاة أو تتلى خارج الصلاة.
وفيما تؤدي العبادات بأنواعها، والأذكار بأصنافها إلى زيادة الايمان والاعتقاد بقدرة الله ورحمته واستجابته، فإن عنصر القنوط واليأس يأخذ اتجاها معاكسا تماما، بتشكيك المؤمن في تلك الاعتقادات، وإضعاف إرادة المؤمن أمام طلباته، ويقوم الشيطان هنا بدور مؤثر عندما يعِده الفقر، ويضخم السلبيات، ويزيد المخاوف! فهو هنا لا ينظر إلى المشاكل باعتبارها حالة طبيعية في الدنيا التي خلقت كدار ابتلاء، تتبلور فيها طاقات الإنسان في اكتشاف الحلول، وتحويل المشاكل بتحديها إلى رافعة له للتقدم وابتكار طرق جديدة لتسهيل أمور الحياة، وهكذا يحصل التقدم الدنيوي، فمن دون تحدي المشاكل والتغلب عليها بابتكار الأفكار والأدوات والوسائل لا يتقدم العلم ولا الاقتصاد ولا غير ذلك. وكذلك الحال فيما يرتبط بالناحية الدينية فإن تحدي الابتلاءات بالصبر عليها وتحقيق التوكل على الله سبحانه، يزيد إيمان المؤمن ويشعره بحلاوة اليقين ويتذوق لذه التغلب على الشيطان..
اليائس والقانط لا يفهم شيئا مما سبق، وإنما يزيده البلاء نكوصا، والمشاكل فشلا، فيقول لك بالصراحة وضعي يسوء يوما بعد يوم، وصحتي تتدهور وأمراضي تزيد، وتجارتي تخسر.. ويقرأ عليك قائمة بما يتوقعه من الأمور السيئة! مما هو تطبيق لما قاله الله سبحانه عن دور الشيطان في حياة الإنسان في أنه (يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ)[١]الشيطان عمله أن يسود صورة المستقبل في وجهك، وأن يخبرك ـ وهو كاذب ـ بأن السوء هو في انتظارك.
ولك أن تجرب هذا.. وقد حصل لي أن كنت أشجع أحد الأزواج الشباب على
[١] البقرة: ٢٦٨