الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٥ - بتوكل الإيمان نهزم اليأس والقنوط
الله وإرادته هي التي تتحقق، أما ما يشاء بعض الناس من مدير أو رئيس فهو غير نافذ ما لم يأذن الله سبحانه.. وإذا كان كذلك فليفوض الإنسان أمره إلى الله لأن النتيجة ستكون (فَوَقاهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا)، وإذا اجتمع الناس ضد هذا الشخص لكنه احتسب عند الله وأوكل الأمر إليه فإن النتيجة ستكون أن ينقلب (بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ).
وجزء من هذا الدعاء هو الذي احترز به إمامنا جعفر الصادق ٧ من المنصور العباسي عندما استحضره؛ لكي يقتله.[١]
ـ ومن الأذكار التي يروى أنها مؤثرة في الفرج والخلاص من المآزق ما نقله سعيد بن هبة الله الراوندي في كتابه[٢] قصص الأنبياء : بإسناده فيه إلى أبي عبد الله ٧ قال: لما ألقى إخوة يوسف يوسف صلوات الله عليه في الجب نزل عليه جبرئيل ٧ وقال: يا غلام من طرحك في هذا الجب؟ فقال: إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني قال: أتحب أن تخرج من هذا الجب؟ قال: ذاك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب! قال جبرئيل، فان الله يقول لك: قل: (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد
[١]) مما رواه الشيخ الصدوق: أنّ المنصور أرسل إلى جعفر بن محمد ليقتله وطرح له سيفا ونطعا وقال: يا ربيع إذا أنا كلمته ثم ضربت بإحدى يدي على الأخرى فاضرب عنقه، فلما دخل الإمام عليه نظر إليه من بعيد وتحرك المنصور من على فراشه وقال: مرحبا وأهلا بك يا أبا عبد الله ما أرسلنا إليك إلاّ رجا ء أن نقضي دينك ونقضي ذمامك، ثم سأله مسائل لطيفة عن أهل بيته وقال: قد قضى الله حاجتك ودينك وأخرج جائزتك يا ربيع لا تمضين ثلاثة أيام حتى يرجع جعفر إلى أهله فلما خرج قال له ربيع: يا أبا عبد الله رأيت السيف والنطع إنما كانا وضعا لك فأي شيء رأيتك تحرك به شفتيك فقال ٧: (نعم يا ربيع لما رأيت الشر في وجهه قلت حسبي الرب من المربوبين وحسبي الخالق من المخلوقين وحسبي الرازق من المرزوقين حسبي الله رب العالمين حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي الله لا إله إلاَّ هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)..
[٢] الراوندي؛ قطب الدين: قصص الانبياء ١/ ١٢٨