الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥ - هل أنت بخيل مع الله؟
بَيْعَهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أن أُعطَى لها مَا لَا أَظُنُّهُ أُعْطِيَ. قَالَ: فَمَا مُنَاكَ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ نَخْلَةً قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَقَدْ جِئْتَ بِعَظِيمٍ، تَطْلُبُ بِنَخْلَتِكَ الْمَائِلَةِ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً؟ ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنَا أُعْطِيكَ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً، فَقَالَ لَهُ: أَشْهِدْ لِي إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَمَرَّ نَاسٌ فَدَعَاهُمْ فَأَشْهَدَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ نَخْلَةً، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّخْلَةَ قَدْ صَارَتْ فِي مِلْكِي فَهِيَ لَكَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وَسَلَّمَ - إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ فَقَالَ: "إِنَّ النَّحْلَةَ لَكَ وَلِعِيَالِكَ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}.[١]
فما أبعد ما بين السعيين! وما أشد فرق الشخصيتين! الأول الذي ينتزع التمرة من فم طفل فقير ويستخرجها من أعماقه! وهو مستغن عنها.. ولا يثق بوعد رسول الله إياه أن يعطيه الجنة بتلك النخلة المائلة! فلا يرى الجنة ثمنا لها أو لا يثق بوعد النبي ويكذب بالحسنى.. لكنه يثق بالمال الدنيوي الحاضر والنخلات الأربعين!
والثاني الذي هو أجنبي عن القضية! لكنه بعدما سمع القصة ورق قلبه للفقير وأولاده وسمع النبي يعده بالجنة لو أعطى تلك النخلة، فذهب يشتري النخلة ليعطيها للفقير وأولاده، ومع عظم الثمن لجشع مالك النخلة حيث بلغ أربعين ضعفا وهذا يكشف عن نفسية جشعة حريصة على الجمع بقدر ما كانت بخيلة شحيحة على الغير! لكن هذا الذي يصدق بالحسنى والجنة، ويثق بوعد النبي محمد ٦ يقدم على هذه الصفقة ويراها رابحة له، ما دامت ستجلب له الجنة، وستجعل هذه العائلة تشبع من تمر النخلة تلك.
هما عقليتان: عقلية: وما عاقل باع الوجود بدين، والتي أوردت عمر بن سعد
[١])[٢١])الواحدي ؛ علي بن أحمد: أسباب النزول ١/ ٤٥٦