الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٣ - البخل العاطفي والبخل المالي
هو من خلال الكلام، من خلال اللسان. أما لو فرضنا أن نبيا جاء وجلس ساكتا، كيف يهدي الناس؟ وكيف يعظهم؟ وكيف يعلمهم؟
وهكذا ما بلغ إلينا من علم أمير المؤمنين ٧، وقد وصل قسم منه إلينا في نهج البلاغة، لم يأت بالسكوت، وإنما أتى من خلال الكلام واللسان. يقول الإمام ٧: "إِنَّمَا بَعَثَهُم بِالْكَلَامِ وَلَا اسْتُحِقَّتْ الجَنَّةُ بِالسُّكُوتِ".
٥/ مهر الجنة الذكر، سواء الذكر القلبي: أي تذكر الله عز وجل، أو الذكر اللساني واللفظي، كقول: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، الصلاة على النبي، وأمثال ذلك. هذه كلها إنما تكون من خلال الكلام واللسان. "وَلَا اسْتُحِقَّت الجَنَّةُ إِلَّا بِالْكَلَام، مَا اسْتُحِقَّتْ بِالسُّكُوتِ، وَلَا اسْتُوجِبَتْ وَلَايَةُ اللهِ بِالسُّكُوتِ، وَلَا تُوقِّيَت النَّارُ بِالسُّكُوتِ، إِنَّما ذَلِكَ كُلُهُ بِالكَلَامِ".
٦/ إحدى جهات التفضيل للإنسان على الحيوان، هو اللسان، وصحيح أن العقل، هو الميزة الكبرى، ولكن فضل الإنسان بجهات متعددة، منها أنه (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)[١] والبيان إنما يكون باللسان.. هذا كله إذا خَلِيَ من الآفات.
آفات اللسان ومخاطره:
لكن هذا اللسان نفسه، الذي يحمل كل ما سبق من المواصفات، إذا طرأت عليه آفة، يتحول إلى ما تصفه الأحاديث: بأنه "سَبُعٌ إِذَا خُلِّيَ عَقَرَ"[٢].فيمسي ذلك الذي يستوجب الإنسان به الجنة، سَبُعًا متوحشا مفترسا.
الأولى من تلك الآفات، بذاءة اللسان،
[١]) الرحمن: ٤
[٢]) نفس المصدر ٤/ ١٩٢ عن نهج البلاغة [٤٠]