الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٩ - عوامل الكسل عن العبادة وفيها
فإذا حرم منها فقد حرم من خير كثير.
(وعن خدمتك نحيتني) إن كون الإنسان في مقام العبودية لله، والخدمة والطاعة، هو مرتبة عالية لا ينالها كل أحد بل خاصة أنبيائه وأصفيائه، فإن فخر نبينا المصطفى سيد الخلائق هو أنه (عبد الله ورسوله) وأحسن صفة للأنبياء وُصفوا بها في القرآن (نعم العبد)،[١]وكان أمير المؤمنين ٧ يفتخر قائلا (إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا).
فإذا خرج إنسان عن هذه المرتبة فقد خرج عن إحدى المراتب العالية، وقد لا يشعر بذلك أو يشعر! وفي هذا تذكر القصص الأخلاقية أن رجلا من بني إسرائيل، كان مستقيما صالحا وعابدا لله، ثم تأثر بالدنيا وتيار الشهوات، وترك كل هذا المسار، ولم يتغير عليه شيء من أمر الدنيا، من أموال ومتع! فجاء إلى نبي ذلك الزمان، وقال له: ألا تقولون أن من أعرض عن ذكر الله تكون حياته ضيقة متعبة؟ إنه لم يتغير علي شيء! فأوحى الله إليك أن يخبره، أن الله عاقبه بأن سلبه حلاوة ذكره، ولذة مناجاته.
لا تعني العقوبة بالضرورة أن يصفعك الله بالبلاء على وجهك!. يكفي أنه يجعلك غير مقبل على الدعاء، وغير راغب في الوقوف بين يديه! يكفي أنك تتسكع على أبواب الخلق، وتفر من باب الخلاق! يكفي ألّا ترتاح إلى ذكر الله، بينما تهش إلى ذكر أعداء الله!.
إن البعض من الناس يتسابقون إلى خدمة السلطان، ويتوسلون بهذا وذاك ليقتربوا من قصره أو يكونوا من حاشيته ومن ينظر إليهم بعطفه! فما ظنك بمن يكون خادما لملك الملوك وسلطان السلاطين! بينما يفتخر أشخاص بأنهم يعرفون
[١] وصف بها نبي الله سليمان، ونبي الله أيوب.