الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩ - مقدمة
امرأة سيئة الخلق، أو سوء الخلق. ولعل مراجعة سريعة لها تبين هذا الأمر بوضوح. بل قد ورد ذلك في الروايات عن المعصومين كما في قولهم:" سُوءُ الخُلْقِ شَرُّ قَرين" و " مِنْ مَكارِمِ الأخلاقِ: أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ" وأشباهها كثير.
ولعل الوهم المذكور مما قد يثير استغراب البعض من عنوان الأمراض الأخلاقية وأمثاله، راجع إلى ما تعارف استعماله في وسط العامة من ذكرهم كلمة الأخلاق مجردة لتدل على الحسن منها، فيقال: فلان رجل صاحب أخلاق، يقال ذلك في سياق المدح والثناء، كما يقال فلان ليس له أخلاق، في سياق الذم. والصحيح هو أن يوصف بالخلق الحسن أو بحسن الأخلاق عند المدح، أو ينعت بسوء الأخلاق عند الذم.
(٣)
لماذا نتكلم في الجانب السلبي؟ لماذا عن الأمراض لا العلاجات؟ ولماذا رذائل الأخلاق ومساوئها لا مكارم الأخلاق؟ لماذا لا نكون إيجابيين؟ فإن القارئ قد يُصدم بعنوان مثل الأمراض الأخلاقية! أو الرذائل النفسية! أو مساوئ الأخلاق! بينما يرتاح إذا كان الحديث عن الأخلاق المثالية! والنفس الزكية! وما شابه..
والجواب هو ما أخبر عنه حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله ٦؛ الذي ربما بلغ هذه المنزلة لأنه كان بينما (كان الناس يسألون النبي عن الخير، وكنت أسأله عن الشر)! إن الوقاية من الأمراض تقتضي أن يتعرف الإنسان على أخطارها ومسبباتها! ربما أكثر مما ينبغي أن يتعرف على الصحة. إن مراجع المستشفى لا يخبر الطبيب عن أعضائه الصحيحة، وإنما يخبره عن العضو السقيم. وكذا المستفتي لا يطلب رأيًا في صلاته الصحيحة وإنما في الخاطئة.. وهكذا.
بالطبع لا يمكن أن نحيط في هذا الكتاب بكل الأمراض الأخلاقية والصفات