الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠١ - أولياء السلطان والأوقاف أمانة أو خيانة؟
فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)[١]. الأمر بعدما صار وقفًا في جهة معينة، كما قلنا، لا يصح تغييره ولا تبديله.
نعم، لو انتفى ـ لسبب من الأسباب ـ مورد الصرف في الوقف، بحيث لم يبق لذلك المورد محل للصرف فيه. هنا حتى ولي الوقف لا يستطيع أن يجتهد من تلقاء نفسه بتوجيه المصرف إلى حيث يشاء بل لا بد من استشارة الحاكم الشرعي المجتهد، لكي يقرر صرفه في أقرب الموارد إلى مراد الواقف.
فمن الخيانة تغيير مصارف الوقف وتبديلها في غير الموارد المجازة شرعا والتي هي خاضعة لنظر الفقيه بشكل دقيق وحاد..
٣/ الإهمال والتفريط قد يرقى في بعض الحالات إلى الخيانة. فمع أن إدارة المشاريع والأعمال تختلف من شخص إلى آخر، ودرجات الإهمال والتفريط قد يكون لها أسباب مختلفة. وفي بعضها لا يمكن فعل شيء حاسم، فإن إدارة بعض كبار السن والذين تعودوا على الطرق القديمة في الأمور تختلف كثيرا عن طريقة إدارة المتعلمين ولا سيما المتخصصين في إدارة المشاريع التجارية والاستثمارية، إلا أن هذا قد لا تستطيع أن تصنع فيه شيئا غير النصيحة، ومحاولة ضم استشاريين متولي الوقف! إلا أن بعض الحالات من الاهمال والتقصير قد يبلغ درك الخيانة (لا درجتها). وتراه لا يتعامل بهذا النحو مع أمواله الشخصية، فهذا ليس أمينا وإنما كما قال الامام الصادق ٧ فيما مر من الحديث عنه مع وكيله (خيانتك وتضيعك مالي سواء). على أن الشخص حر في ماله، سواء نماه واستثمره أو ضيعه وأتلفه لكن ليس لولي الوقف ذلك في الوقف! فقد أخذ عليه ضمنًا أن يرعاه بنحو
[١] البقرة: ١٨١