الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٠ - أولياء السلطان والأوقاف أمانة أو خيانة؟
الحسين[١]..؟ وفي الأماكن المختلطة مذهبيًا، إذا كان التوثيق الرسمي للأملاك بيد اشخاص لا يعتقدون ولا يعترفون بخصوصية الفقه الجعفري، فإن بعضهم ـ يغري غير الملتزمين بتحويل الأوقاف من هذا النوع إلى أملاك شخصية! فيقول له: ائتني بشاهدين يشهدان أن هذا البستان لك! ويكتب له صكًّا بتملكه إيّاه!.
إن مثل هذا العمل يبقى حرامًا ولو اجتمعت محاكم الدنيا كلها وأصدرت صكوكَ تملكٍ له فلا ينفع ذلك في جعله حلالًا من الناحية الشرعية. كما أن عشرات الشهود لا تنفع في تحويل ما هو معلوم الوقفية إلى ملك شخصي. بل ولو تقادم الأمر، وكان قد حصل في زمان آباء الأجداد، فالوقف باق على وقفيته، وسكن هذا الشخص فيه خلال هذه المدة باعتباره ملكًا أمر محرم، وفيه ضمان الأجرة أيضًا! بل والقيام بالأعمال العبادية فيه كالصلاة ونحوها مع العلم بكونه وقفًا غير مأذون فيه، تعتبر باطلة.
٢/ ومن أنحاء الخيانة في الأوقاف: تغيير المصرف، فلو فرضنا أن الواقف كان قد أوقفه على مجالس الحسين، وحصلت حاجة اجتماعية من اعطاء فقراء أو الصرف على يتامى أو علاج مرضى أو غير ذلك، فلا يجوز أن تصرف عوائد ذلك الوقف إلى هذه المصارف بل حتى لو كان بنية صالحة. وبفكرة في ظاهرها نافعة، مثلما قال أحدهم: إن الإطعام في بلادنا هذه الفترة كثير، في يوم عاشوراء، وأيام شهادة الأئمة المعصومين :، فلماذا لا نصرف عوائد هذه الأوقاف الحسينية في شراء الدواء للفقراء؟. وهذا الكلام بظاهره جيد. ولكنه من الناحية الشرعية لا يساوي شيئًا. (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ
[١] في المجتمع الشيعي يوقف المؤمنون أوقافا إما لقراءة التعزية أو ذكرى ميلاد المعصوم أو للاطعام في أيام ذكراه أو غير ذلك، وهو مشروع عند الامامية.