الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٩ - الحقد والبغضاء
عمار بن ياسر أو من يشبههم، غرضه هو الدلالة على سلامة منهجهم في الحياة إذا اختلطت المناهج، وصحة انتمائهم إذا تعددت الاتجاهات. وهذا ما لم يفهمه بعض من (وضع) الأحاديث واصطنعها على لسان النبي في مدح أشخاص لا ميزة لهم في انتمائهم، ولا صحة في منهجهم! بل لقد زاد الأمر سوءا في عدم الفهم عندما تصوروا أن دخول الجنة مرتبط بأمور بسيطة، مثل ما نقلوه عن النبي من غير فهم ـ ولعله سائد إلى الآن ـ من أن النبي ٦ قال: من بشر بخروج آذار فله الجنة، بمعنى أن أي شخص يخبر أحدا عن خروج شهر آذار[١] يدخل الجنة.. فهذا سذاجة في الفهم، حين تكون الجنة رخيصة إلى هذا المقدار، وإنما الصحيح هو أن النبي جعل ذلك علامة على كون أبي ذر الغفاري من أهل الجنة[٢]، وقد تكرر منه ذلك، لأجل أن يتعرف المسلمون في زمانه وزماننا على المنهج الصحيح الذي كان عليه أبو ذر وهو ولاية أمير المؤمنين وخلاف أعدائه..
فقد روى الصدوق في كتابه معاني الأخبار في باب معنى قوله ٦: مَن بشّرني بخروج آذار فله الجنّة، بإسناده المتّصل بابن عبّاس قال: كان النبي ٦ ذات يوم في مسجد قبا وعنده نفر من أصحابه فقال: أول مَن يدخل عليكم الساعة رجل من
[١] آذار هو الشهر الثالث من شهور السنة الميلادية حسب الأسماء السريانية المستعملة في المشرق العربي ويقابل في التقويم الغربي مارس (march)
[٢]) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: معاني الأخبار ١/ ٢٠٥