الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٨ - البخل العاطفي والبخل المالي
من الناس يعبر لك عن هذه الكلمات - عن هذا الفعل - بألفاظ مباشرة، جنسية، واضحة، صريحة، في مسمع ومرأى من لا يناسب أن يسمعها كالأطفال. وفي ذلك خدش لبراءة وطهارة الطفل والطفلة.
ومن ذلك في الروايات ما تم التوجيه إليه من أنه يستحب للفتيات مثلا أن يتعلمن سورة النور قبل أن يتعلمن سورة يوسف. لماذا؟ لأن طابع سورة النور العام طابع نورانية، وتوجيهات أخلاقية، أحكام شرعية. لكن في قصة يوسف، مع أن القرآن الكريم عالجها بأفضل ما يمكن معالجته من خلال الألفاظ، لكن حيث أن القصة في جزء منها، فيها جانب دعوة إلى الممارسة الجنسية من قبل امرأة العزيز، يأتي التوجيه أن تعلمها سورة النور أولا. أي امنحها الأرضية الأخلاقية اللازمة قبل أن تنفتح على أمر العلاقة الجنسية، وعلاقة الحب وما شابه ذلك.
وحتى فيما يرتبط بغير القضايا الجنسية، فالقرآن لا يباشر في الكلام. وإنما يكنّي ويورّي فإذا أراد أن يتحدث عن عملية الإفراغ والإخراج، يترك الألفاظ المباشرة المستهجنة، ويأتي بما يلازمها مما يكون مفهومًا وفي نفس الوقت عفيفًا وناعمًا فالقرآن الكريم عندما يتحدث عنها يقول: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ)[١] أتدري ما معنى الغائط في اللغة؟ معناه: المكان المنخفض. يقال: ذهبنا إلى غائط من الأرض.. وقد كانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة ولم يكن في البيوت (كُنُف وبيوت خلاء) يذهبون في العراء إلى مكان منخفض، وهو الذي يقال له في اللغة الغائط. وربما لو استعمل القرآن الكريم العبارات المباشرة في العملية الجنسية، أو عملية الإخراج وقضاء الحاجة، لم يكن ذلك استعمالًا خاطئًا، ولكن الله من خلال كتابه يريد أن يعلمنا عفة اللسان حتى بهذا المقدار.
[١] النساء: ٤٣