الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٧ - الشك في أقسامه والموقف منه
ومما يرتبط بهذا الجانب، ما جاء في سورة الحجرات، في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)، فإن الآية لم تأمر باجتناب مطلق الظن، وكل الظن، وإنما (كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ) وتعليل ذلك: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ). فالظن المقصود هنا بالاجتناب، هو: الظن السيء. وقد أمر المؤمن بالاجتناب عنه. والظن السيء أحد نتائج الشك.
أما الظن الحسن فقد مدح في القرآن الكريم: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا).[١] هنا القرآن يمدح ظن المؤمنين بعضهم ببعض الخير، وظن المؤمنات بعضهن بالبعض ظن الخير.
حمل فعل المسلم على الصحة:
إن مما رتبه الفقهاء واستفادوه من الآية المباركة السابقة والروايات الواردة في حسن الظن بالمؤمنين، قاعدة فقهية سميت بقاعدة الصحة في فعل المسلم.[٢]ولها تطبيقات مهمة في الفقه. فمن تلك الروايات ما عن أمير المؤمنين ٧: "احْمِلْ عَمَلَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ، حَتَّى يَأَتِيكَ مَا يَصْرِفُكَ عَنْهُ".[٣]هو يعمل عملا معينة، وأنت بين أن تظن فيه ظنًا سيئًا أو حسنا، بين أن تقول: هذا يعمل كذا ليستولي على أموال الناس، أو أن تقول: لا، الرجل يطلب الخير بعمله. فلا تظنن بكلمة منه صدرت
[١] النور : ١٢
[٢]) المصطفوي ؛ السيد محمد كاظم: مائة قاعدة فقهية ١/ ١٥٠: معنى القاعدة هو حمل فعل المسلم على الصحة، وموضوعها الشك في صحة العمل (بان لا تكون صورة العمل محفوظة)، ومنشأ الشك قد يكون احتمال فقدان الشرط وقد يكون احتمال وجود المانع، معنى أصالة الصحة هو ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير، ولا اختصاص لأصالة الصحة بهذا المعنى بعمل المؤمن، بل جارية في حق جميع المسلمين، بل الكافرين أيضا في بعض الموارد.
[٣] المصدر