الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٧ - الخيانة الزوجية
يناسب أخلاقه أن يخون صاحب النعمة عليه في امرأته وداخل قصره الذي هو بيت أمان له.[١]وشاهد ذلك أنه في الموضعين استعمل القرآن كلمة (مثوى) ففي وصية العزيز قال: اكرمي مثواه، وهنا قال يوسف إنه أحسن مثواي!
بينما رأى مفسرون آخرون أن قوله (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)، إشارة إلى الله سبحانه وتعالى، فإنه يؤمن بأنه ربه الذي أحسن مثواه، صحيح أن النبي يوسف قد عبر عن الملك تارة بالرب ولكنه لم ينسبه إلى نفسه، وإنما نسبه إلى من يخاطبه إما لأن من يخاطبه يعتقد كذلك أو لأنه ربه بمعنى رب النعمة عليه فقد قال للسجين المحرر: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)، ولم يقل: اذكرني عند ربي.. فعندما يقول ربي يقصد رب الأرباب، وملك الملوك. فهو الرب الحقيقي الذي أحسن مثوى يوسف. وهو الذي انتجبه واجتباه، وهو الذي حفظه في البئر، وسخر له السيارة القادمين، وألقى محبته في قلب العزيز وحفظه من كل الشرور. هذا هو المحسن الحقيقي وأما باقي الأشخاص والأشياء فليست سوى أدوات ووسائل. ويمكن لهؤلاء المفسرين أن يستشهدوا بأن الموارد التي استعملها يوسف ناسبا الرب إليه إنما كانت في حق الله سبحانه وتعالى دون غيره[٢].
وقد يكون المعنى الثاني أوفق بالمعنى الديني وموقع النبي يوسف ٧ واعتقاداته وما ينتظر منه، وأن التزامه الأخلاقي في هذا المورد وغيره راجع إلى
[١] [٢٠٩] وممن ذهب إليه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٦ / ٣٢وابن كثير في تفسيره ٤/٣٧٩
[٢] وممن ذهب إليه العلامة الطباطبائي في الميزان ١١/ ١٢٥، فقال: على أنه ٧ لم يكن ليعد العزيز ربا لنفسه، وهو حر غير مملوك له وإن كان الناس يزعمون ذلك بناء على الظاهر، وقد قال لأحد صاحبيه في السجن: « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ »: الآية ٤٢ من السورة، وقال لرسول الملك: « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ »: الآية ٥١ من السورة ولم يعبر عن الملك بلفظ ربي على عادتهم في ذكر الملوك، وقال أيضا لرسول الملك: « فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ » حيث يأخذ الله سبحانه ربا لنفسه قبال ما يأخذ الملك ربا للرسول.