الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٨ - لماذا يكونون بذيئي اللسان؟
والأولاد بل عموم من يتصل بنا يلاحظون الأعمال ويتأثرون بها قبل الأقوال والنصائح، إذا صرخت على زوجتك وجبهتها بكلام عنيف أمام أبنائك، فإنك تعلمهم طريقة التعامل مع زوجاتهم في المستقبل، ولا ينفع فيما بعد أن تتحدث معه ناصحا حول الهدوء والرقة! بل حتى لو قلت له: "لا ترفع صوتك على أمك". سيظل في باله: "لكنك رفعت صوتك عليها في محضري". والفعل أكثر تأثيرا من القول. ولا يفهم الولد أنني أنا زوجها أختلف عنك وأنت ولدها!
وكذلك تأثير البيئة الاجتماعية الأوسع، فعندما يذهب ابنك إلى المدرسة، قد يتعلم بعض الكلمات. وهذه إحدى شكاوى الأسر والعوائل، ويأتي إلى البيت، بعدما التقط كلمة من المدرس قد قالها إلى أحد من الطلاب، مثل: "يا حيوان"! أو " يا غبي " فكما يتعلم بعض الدروس الأكاديمية، يتعلم هذه البذاءة ويمارسها ويجربها مع أخيه الأصغر منه في المنزل، فينعته بنفس الوصف الذي حفظه عن المدرس!
ونشير هنا إلى ضرورة متابعة هذا الأمر مع المدرسة، بالتحذير من تأثر الطلاب لا سيما في المراحل الأولى الابتدائية حيث فيها تتشكل العجينة الأولى لشخصياتهم، تأثرهم ببعض مدرسيهم ممن لا يدققون في اختيار كلماتهم أثناء غضبهم!.
٣/ انعدام الرقيب الداخلي الديني والأخلاقي: يغفل هؤلاء الناس عن أنه: عندما يتكلم، فهناك من يسجل عليه. فيشتم هذا، ويسب ذاك، فهل أنت ملتفت إلى أنك تعبئ ملفا هو ملفك؟ وأنك تلقى هذا الملف يوم القيامة عندما يؤتى به إليك بما كتبت فيه وملأته؛ هل ملأته بذكر الله عز وجل؟ أو بالدعوة إلى الخير؟ (وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)[١]، أهو مملوء بكلمات الود لزوجتك وأخيك المؤمن وأبنائك؟ أو هو مملوء شتائمَ وفحشَ قولٍ وأمثال ذلك؟.
[١] الأحزاب: ٧٠