الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٣ - لماذا يظلمون غيرهم؟
أن جيلا منها تركها في وقت من الأوقات ما هي النتيجة؟ (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).[١]
المشكلة أن الظالم وهو يظلم غيره يرى الأمر طبيعيًا، فإنه الأفضل والأحسن والأحق بالحياة وإمكاناتها! ويرى نفسه أولى بالخير من غيره. ولو استغربت من هذا فلك أن تمتحن نفسك لترى كم هو المقياس عندك وهل هو مختل أو متعادل: أنا وأنت نقود السيارة، فنريد الطريق أمامنا خاليًا ليكون سيرنا منسابًا، فإذا عبر المشاة أمامي تذمرت من ذلك قائلا إن المشاة يفسدون النظام، ماذا يضرهم لو تأخروا لدقيقة حتى تعبر السيارات؟ أما في اليوم الثاني فينعكس الموضوع، وأكون من المشاة ويقود أحدهم سيارته في نفس المشهد الذي كنت فيه بالأمس قائدًا! ويريد قائد السيارة أن يمر بها فأتبرم منه قائلا: ما لهؤلاء السائقين؟ ماذا يضرهم لو تأخروا دقيقة حتى نمر نحن المشاة؟ لماذا لا يسمحون لنا بالمرور؟
هنا جعلنا أنفسنا المحور.. فإذا كنا مشاة فالمفروض أن تتقدم حقوق المشاة! وإذا كنا سائقين فحق السائقين!
ومثال آخر: حين نكون في صف الانتظار (لاين كما يقال) في المخبز أو الدائرة الحكومية أو غيرها، ويأتي شخص من نهاية الصف ليتقدم على الآخرين.. هو يفكر أنه لن يضرهم لو تقدم شخص واحد فالمسألة لا تستغرق سوى دقائق! خاصة وأنه في عجلة من أمره ولديه ظرف خاص! فيتعجب ممن يعترض على تقدمه في الصف وربما تبادل الشتائم معهم..
وفي اليوم الثاني: ينعكس الموضوع، هو في المقدمة بحسب تبكيره في المجيء للصف، فيأتي أحدهم من آخر الصف ويتقدم على الجميع ليصبح الأول، فلا يقبل
[١] [٣٣٠] محمد : ٣٨