الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٣ - بتوكل الإيمان نهزم اليأس والقنوط
إن من الآثار السلبية للقنوط واليأس هو تناقص الإيمان بالله وضعفه، وتطرق الخلل إليه.
كما أن من الآثار السلبية للقنوط واليأس توقف الإنسان المصاب بهذا المرض عن العمل والفاعلية، بخلاف ذلك الذي يمتلك الأمل والرجاء، وهذا واضح فإن اعتقاد الإنسان بأن عمله سينتج وبأنه سيرى ثمرته، لقد نقلوا في القصص أن أحد الأولياء مر على فلاح يحرث الأرض بجدية ويزرع فيها بحماس، فأكبر في نفسه حماس الفلاح حتى إذا مضى في شأنه ورجع في طريقه، فرآه قد ترك مسحاته جانبا واضطجع بكسل ولا مبالاة، وحين تعجب من ذلك أقبل عليه يسأله عن ذلك الحماس أول النهار وهذا الكسل في ما بعد! فأخبره بأنه في أول الصباح كان يفكر أن الله سبحانه سيطيل عمره وأن لديه عيالا يحتاجون إلى نفقات لهم، حتى يكبر الصغير ويتزوج الكبير فلذلك كنت متحمسًا.. ولكن فجأة خطرت لدي خاطرة، وهي أنه من يقول إنني سأبقى إلى يوم غد؟ فإن سني كبير، ومن هم في مثل عمري قد توفوا! فما الداعي لأن أتعب نفسي بهذا المقدار، ولن أعمر لأرى ثمرة هذا التعب؟
وسواء كانت هذه القصة حقيقية أو رمزية إلا أنها تدل على أثر الرجاء والأمل في العمل وأثر اليأس والقنوط في التقاعس عن العمل والانتاج.
الأذكار الدينية والأمل بالله:
تقوم الأذكار الدينية بدور مهم في تكريس عنصر الرجاء والأمل بفتح الله ورحمته، وتيسير الأمور لمن يتوكل عليه، ولذلك فمن المهم النظر إلى الأذكار لا على أنها ألفاظ سوف تستتبع الثواب والأجر بذكرها فقط وإنما بالإضافة إلى ذلك ينبغي النظر إليها على أنها (ثقافة) و(معرفة) أسمى بالحياة، وجزء من (التعليم) وبناء الشخصية المؤمنة.