الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٧ - هل أنت بخيل مع الله؟
ومن هنا نعرف كم يكون العبد جاحدًا لربه عندما يتخلف عن العبادات المالية، فإنه كما ذكرنا مع أن الله سبحانه هو الذي أعطى عبده ورزقه من غير استحقاق بل ومن غير طلب أو بعد الطلب ثم استقرضه بعض ما رزقه واعدا إياه بالأضعاف الكثيرة في الدنيا والآخرة!! ولكن العبد يأبى ذلك ولا يقبله كما اشار إليه الامام السجاد في دعاء أبي حمزة الثمالي (وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي، وَإِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي)[١]وأوضح منه ما في تتمة[٢] دعاء الامام الحسين ٧ في يوم عرفة (وَاَنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ)..
ولو أردنا أن نمثل بمثال يتبين فيه مقدار الجحود، لقلنا إن شخصًا قد بادر وأعطاك مبلغًا ضخمًا من المال مع أنه كان بإمكانه ألّا يفعل، وفي اليوم التالي لذلك العطاء حصلت له حاجة، فجاء يستقرض مما أعطاك ٣% على أن يؤديها لك بعشرة أضعافها، فإذا بك ترفض إقراضه من المال الذي منحه لك مجانا مع حاجته له واستغنائك عن ذلك المقدار! ألا يعد هذا من أظهر أنحاء الجحود وقلة الأخلاق؟
ربنا سبحانه وتعالى ابتدأنا بالنعم، وأولها نعمة الوجود بعد أن لم نكن (شَيْئًا مَذْكُورًا) فلما أوجدنا عطف علينا قلوب الحواضن وكفّلنا الأمهات الرواحم، وكلأنا من طوارق الجان، وسلمنا من الزيادة والنقصان، ثم رزقنا بأنواع المعاش وصنوف الرياش[٣]وواتر علينا النعم، وسخر لنا الفلك تجري في البحر بأمره وسخر لنا الأنهار، وسخر الشمس والقمر دائبين وسخر الليل والنهار، بل آتانا من
[١]القمي ؛ الشيخ عباس: مفاتيح الجنان [٢٣])
[٢] [٢٤]) هناك نقاش في أن تكون الفقرة التي ذكرها السيد ابن طاووس الحسني بعد الدعاء المعروف هي جزء منه أو أنها ليست جزءا، وإنما أضيفت إليه وأنها للشيخ الصوفي عطاء الله الاسكندري المتوفى سنة ٧٠٦ هـ ولتحقيق الأمر يراجع سلسلة حلقاتنا في شرح دعاء الامام الحسين ٧ في يوم عرفة.
[٣] [٢٥]) لتفصيل هذه النعم ومراحلها يراجع دعاء الامام الحسين ٧ في يوم عرفة.