الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٦ - الخيانة الزوجية
معنى تشديد الاغلاق) الأبواب، ولم يكن بابًا واحدا. مع أن الباب الواحد يكفي في الاستتار، مقتضى الجمع هنا أنها أبواب متعددة؛ احترازا واحتياطا. ثم أعربت بصراحة عن رغبتها. والوضع سري، ولا يوجد أحد ناظر، ولا أحد يعلم.
كل ذلك الاحتياط من أجل إتمام العملية بسرية تامة وخفاء كامل.. ولكن الله سبحانه وتعالى إذا أراد فضيحة إنسان بخيانة، فلا تقتصر الفضيحة على معرفة الزوج فهذه مرحلة (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) بل انتقل الأمر إلى خارج حتى صار حديث مجالس نساء أهل المدينة: (قَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ)، لا بل عبر ذلك الزمان إلى كل زمان جاء بعده وإلى زماننا الآن، وإلى أن يبقى هذ القرآن.
يمر منذ أن وقعت الحادثة إلى زماننا ما يقرب من ثلاثة آلاف وستمائة سنة، وخلال هذه الفترة فإن مئات الملايين من البشر، عرفوا أن هذه المرأة قد حاولت الخيانة، مع سعيها الشديد في الاستتار. مما يبين أن من يرد الله فضيحته، لا يمكن لأحد أن يستره. لا ليل يستره، ولا زمان يخبئه، ولا باب يحفظه. ولا زمان يتقادم عليه!
وبالرغم من أن نتيجتها كانت نتيجة حسنة إلا أن دعوتها للخيانة بقيت رمزًا ثابتًا في التاريخ!
في المقابل، النموذج الأبرز في العفة والاعتصام، (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)، أحسن هذا الرب مثواي.. فمن هو الرب الذي أحسن مثوى يوسف النبي؟ هنا رأيان؛ ذكرهما المفسرون نشير إليهما، فإن البعض منهم قال: إن يوسف النبي يقصد عزيز مصر فإنه مالكه ومولاه، وقد أحسن مثواه، إذ أوصى زوجته بشدة العناية به، (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) وما دام كذلك فلا