الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٨ - كيف نقضي على الحقد؟
يجوز وما لا يجوز، لكن حين يقود الحقد الأعمى رؤساء هذه الكتائب والجيوش فإن الحديث عما سبق يكون من الأوهام!
لقد رأينا في أتباع الدين الواحد كيف ينتقم بعضهم من بعض على أساس اختلاف ظاهره مذهبي وكيف يصنعون ببعض ما لا يصنعه الأعداء الألداء! وهذا شهدته أوربا في حروبها (المسيحية) كما شهده ويشهدها العالم الاسلامي حين يحترب أتباع (المذاهب) فيما بينهم! فينحر بعضهم بعضا ويذبح بعضهم بعضا ويقطع بعضهم رؤوس بعض!
ولهذا ينبغي مقاومة صناعة الحقد، ومع وجود الاختلاف الديني أو المذهبي أو السياسي ينبغي إبقاء هذا الاختلاف في حدوده وضمن جغرافيته، مع المحافظة على أصول الاختلاف وأخلاقياته!
ولو فكر المصلحون في هذه المسألة وهي: كم أنفق المسلمون من أموال وكم بذلوا من جهود في صناعة الحقد فيما بينهم؟
هذا وهي تقرأ قرأن ربها الذي عذب بعض الأمم بأن جعل بأسها بينها، وأذاق بعضها بأس بعض! فصارت أمتنا الإسلامية أمثولة في هذا بدل أن تكون مثلا أعلى! وبدلا من أن تُركز جهودها في الإنشاء والإعمار، وتستثمر أموالها في النتاج العلمي والفكري والتقني والديني، أصبحت ثرواتها وقدرات قادتها الكبار: من سياسيين أو علماء ـ في قسم عظيم منها ـ موجهة لإفساد أمور الفريق الآخر والمذهب الآخر! ومن الطبيعي أن يكون لهذه المسيرة نتائج نرى أثرها في أن يكون الجو الاسلامي محتقنا بحيث لو تسلط بعض على بعض لحدث ما لا ينبغي لو لا ستر الله ثم قوة السلطات الضابطة.
في مقابل ذلك ينبغي للمصلحين والهادفين أن يتحركوا باتجاه قمع سَورة