الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٨ - مقدمة
لقد تأثر كل شيء في العالم! بسبب هذا الفيروس وما نتج عنه من المرض! وكان من الطبيعي أن يستجيب العالم بهذا النحو وإلا واجه الكارثة!
هذا في مرض الأبدان والأجسام! ترى لو كان المرض أخلاقيا هل كان سيستجيب العالم له بهذا النحو؟ هل سيتنادى رؤساء الدول وحكوماتها للتخفيف من آثار الأمراض الأخلاقية التي وإن لم تؤثر بشكل مباشر على أبدان الناس لكنها بلا ريب تفسد أرواحهم وتهدم بناءهم الداخلي!
هل ستتسابق الدول فيما بينها، وتسابق الزمن لإنتاج عقار يحمي من أمراض الحسد؟ وبذاءة اللسان؟ والحقد؟ والتكبر؟ أو أنها ستحاول اكتشاف تطعيمة ضد الخيانة؟ والظلم؟ أو ستقوم بفحص مواطنيها عن أدواء الكسل واليأس والاستبداد؟
للأسف أن ذلك لم يحدث ولا يحدث!
ماذا لو أن الشعوب أعلنت حالة الطوارئ في مقابل الخيانات المالية التي تنتج فسادًا عريضًا في إدارة المال العام؟ أو مقابل الخيانة الزوجية التي تشكل تحديًا لأوامر الخالق وتدميرًا لبناء الأسرة؟ كما يتم اعلان حالة الطوارئ الطبية وحظر التجول أمام الفيروس الجديد؟
بالطبع لا نريد أن نهون من خطورة هذا المرض؟ ولكننا نعتقد أن الأمراض الأخلاقية تستحق اهتماما أكثر من المجتمع البشري.
(٢)
الأمراض الأخلاقية.. هل يمكن وصف السيئات بأنها أخلاق؟ يتصور البعض أن كلمة الأخلاق مرادفة للخصال الحسنة، والحال أنها ليست كذلك، فقد ورد كثيرا في كتب اللغة وقد أضيف إليها ما يعني السوء، مثل قولهم: رجل سيء الخلق أو