الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٥ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
ربما لهذا السبب كانت توجيهات الإسلام الأخلاقية نحو أن يقصر الإنسان اهتمامه على أموره الخاصة، وأن لا ينشغل بغيره وأن لا يمد عينه إلى ما لدى الآخرين (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى).[١]وكان من علائم (حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه)[٢] كما في حديث عن رسول الله ٦.
وفي كتاب أمير المؤمنين ٧ لابن عباس: فاطلب ما يعنيك واترك ما لا يعنيك فإن في ترك ما لا يعنيك درك ما يعنيك[٣].
٣ـ خبث النفس وتمني الشر للآخرين: كذلك لا نغفل هذا العامل وهو مهم، فإن بعض النفوس فيها من الخبث ما يبعثها على تمني السوء للآخرين، وتجد لذتها في عذابهم وشقائهم، ومن هذه النفوس نفس الحاسد فإنه يستهويه خسارة شريكه ومنافسه في التجارة أكثر مما يستهويه ربحه الشخصي، وترى يوم عيده عندما يغلق ذلك الشريك محل تجارته عن خسارة! وعندما يفتضح منافسه عن ادعاء خيانة! وعندما تطلق محسودتها من زوجها وتنهدم حياتها الأسرية! فهؤلاء يشعرون بلذة ما بعدها لذة! وقد صور بعض الأدباء جانبا من نفسية الحسود فقال: " حياتك موته وموتك عرسه وسروره! يصدق عليك كل شاهد زور ويكذب فيك كل عدل مرضي لا يحب من الناس إلا من يبغضك ولا يبغض إلا من يحبك ".[٤]
[١]طه : ١٣١
[٢] الري شهري، محمد: مبزان الحكمة ٤ /٢٧٩٠
[٣] الحراني ؛ ابن شعبة تحف العقول ٢١٨
[٤] الجاحظ ؛ عمرو بن بحر: الرسائل الأدبية للجاحظ ١/ ١٢٢