الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٦ - لماذا يظلمون غيرهم؟
عليك).[١]كما عن الامام موسى بن جعفر ٧.
ويقول أمير المؤمنين ٧: " للظالم البادي غدا بكفه عَضَّة"[٢].
٣/ ومن أسباب الظلم الشعور باللذة والانتعاش في إيذاء الغير وظلمهم، وهي أشبه شيء بالحالة السادية[٣] في ما يصنفه علماء النفس والسلوك من أنحاء الاضطرابات النفسية. وهذا وإن كان أصله في الموضوع الجنسي إلا أن البعض لديهم هذا الاضطراب النفسي في عموم حياتهم، فتراهم يرتاحون كثيرا عندما يؤذون غيرهم، ويضطهدونهم، ويستشعر أحدهم اللذة عندما يرى غيره ذليلا بين يديه يستعطفه ويتوسل إليه، ويسكر بهذه الخمر حتى الثمالة!
إن النفوس الطبيعية هي التي تحب للآخرين ما تحبه لنفسها، والنفوس الأسمى هي التي تسعى لتصنع الخير للغير وتعينها على أن تكون بوضع أفضل وتشعر براحة ما بعدها راحة حين تسعف إنسانًا أو تغيث مكروبًا أو تشبع جائعًا.. لكن هذا القسم الذي نتحدث عنه منتكس تمامًا، لذته هي في أذى غيره، يسعى شهورًا لإخراج رجل من عمله بل وحتى توريطه في سجن لو استطاع! ويرتاح عندما يعمل على إفلاس شخص ويراه قد انتكست أموره! أو حتى أصيب على أثر ذلك بجلطة قلبية!
[١] [٣٣١]الفيض الكاشاني ؛ محسن: الوافي ١٧ / ١٦٦
[٢] الامام علي ؛ نهج البلاغة ٤/ ٤٣
[٣] [٣٣٣] (نسبة إلى فرانسوا دي ساد الروائي الفرنسي ت ١٨١٤ م الذي كان أبطال رواياته في هذا المنحى، ويرى بعض الباحثين أنه كان يعبر عن نفسه فيها، وأنه كان لديه هذا الانحراف النفسي. فكان لا يستمتع بالجنس؛ إلا بضرب شريكته ضربًا شديدًا إلى أن تدمى. أي لا بد أن تسيل منها الدماء حتى يرتاح، يستمتع، أي تصيبه النشوة في الجنس بهذه الطريقة. هو انحراف جنسي، وموجود إلى الآن، ويصاب به بعض الناس. فأحيانًا هذا يخرج من الحالة الجنسية إلى عموم الحياة عند قسم من الناس.