الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٠ - الظلم في حياتنا الأسرية
الثانية: في مقدار المدة التي يستطيع الزوج فيها الانقطاع عن تلبية الحاجة الجنسية لزوجته.. فإن الرأي السائد بين العلماء السابقين أنه لا يجوز لها أن يتركها أكثر من أربعة أشهر، إلا أن الرأي السائد بين العلماء المعاصرين يميل باتجاه أن يلبي الزوج حاجة زوجته الجنسية متى احتاجت بالمقدار المتعارف.[١]
فإذا احتاجت حاجة عرفية لذلك، يجب أن يقوم بهذه الحاجة فماذا تصنع امرأة راغبة ضمن الحدود المتعارفة، وهي زوجة فلان، وهو لسبب من الأسباب عازف؟! وربما يشير الحديث المروي عن الإمام الصادق ٧ إلى توبيخ مثل هؤلاء الأشخاص الذين قد يتسببون بإهمالهم زوجاتهم بانحرافهن: "مَنْ جَمَعَ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يَنْكُحُ، فَزَنَا مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَالإِثْمُ عَلَيْهِ".[٢]بالطبع لا يريد الحديث أن يقول أنها معذورة أو أن يوجد تبريرا لها، فـ (كل نفس بما كسبت رهينة).[٣]وإنما بأن يقال له أنك تتحمل جانبا من المسؤولية، فلا أنت أشبعت حاجتها ولا تركتها لحال سبيلها لعلها تتزوج وتعيش حياة جنسية مستقرة! إنها لو انحرفت لا سمح الله فإنها تتحمل المسؤولية كاملة وتعاقب كذلك لكن الزوج هذا أيضًا عليه قسط من الإثم والمسؤولية.
٥/ ومن الظلم الشنيع إيذاء الزوجة لتفتدي نفسها بالخلع منه؛ فترى بعضهم
[١] الطباطبائي اليزدي ؛ السيد محمد كاظم: العروة الوثقى ط جماعة المدرسین ٥ / ٥٠١: مسألة: إذا كانت الزوجة من جهة كثرة ميلها وشبقها لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث تقع في المعصية إذا لم يواقعها فالأحوط المبادرة إلى مواقعتها قبل تمام الأربعة، أو طلاقها وتخلية سبيلها. ولم يعلق عليه العلماء مما يفيد موافقتهم إياه.
[٢] الحر العاملي؛ محمد بن الحسن: وسائل الشيعة ١٤ / ١٧٨
[٣] المدثر: ٣٨