الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٥ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
هؤلاء اليهود من أجل تخريب ديانة وإيمان المسلمين.[١]
وقد يحصل أن يكون الحسد من قبل جماعة بالنسبة لفرد أو جماعة.. فقد حُسد النبي محمد ٦، في نزول الرسالة عليه واختياره من قبل الله عز وجل، بينما كان الأولى والأنسب في رأيهم ألّا يكون هو النبي المبعوث (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ*) ويناقشهم القرآن مخطّئا إياهم (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ).[٢]
كان ما سبق هو مواقف مجتمعات غير مسلمة تجاه الأمة المسلمة!، ولكن قد يحصل أن يحسد بعض المسلمين بعضًا آخرين على ما آتاهم الله من فضله، ويكيدون لهم بناء على ذلك، ويبتلونهم بالشرور والاعتداءات! فإن الموقف الذي وقفه الخط القرشي تجاه أهل البيت :، من وفاة رسول الله إلى أيامنا الحاضرة ليشير إلى هذا المعنى فقد ورد في تفسير قول الله عز وجل: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)[٣]، أن المقصود بـ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ): يحسدون أهل البيت.[٤] وفي بعض الروايات:
[١] [٩٨] (آل عمران: ٧٢ (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
[٢] [٩٩] (الزخرف ٣١ـ ٣٢
[٣] النساء: ٥٤
[٤] [١٠١] ويظهر أن الأمر كان متسالما عليه إلى الحد الذي لم يرد الخليفة الثاني عمر على ابن عباس ـ مع صغر سنه في ذلك الوقت ـ حين استدل بالآية، كما اورده الطبري في تاريخه: (.. فقال عمر: بلغني أنك تقول: إنما صرفوها عنا حسدًا، وظلمًا! فقلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: ظلمًا؛ فقد تبيّن للجاهل والحليم، وأما قولك: حسدًا، فإنّ إبليس حسد آدم؛ فنحن ولده المحسودون؛ فقال عمر: هيهات! أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلّا حسدًا ما يحول، وضِغْنًا وغشًّا ما يزول. فقلت: مهلًا يا أمير المؤمنين! لا تصِف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا بالحسد والغشّ، فإنّ قلب رسول الله ﷺ من قلوب بني هاشم. فقال عمر: إليك عني يا بن عباس! (