الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٦ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
"فَنَحْنُ وُلْدُهُ الْمَحْسُودُون."[١]
وليست القضية تاريخًا وانقضى بل نجد أنه نهج مستمر، فإن الناظر في موقف الكثير من أبناء الأمة، بل من مذاهبها وتياراتها يجد هذا النحو من العلاقة المتشنجة التي يختفي الحسد خلفها بمنزلة الدافع، فترى هؤلاء إذا سمعوا ثناءً على أهل البيت :، انتفخت أوداجهم غضبا لمقام التوحيد (!) وأفاضوا في ذكر الغلو! وأنه لا ينبغي أن يغالي الشخص في حق أهل البيت! وتحولت القضية إلى عقيدة من العقائد تنتهي إلى أن أهل البيت ليست لهم ميزة في الإمامة والولاية والقيادة! وإذا أردت أن تكون ايجابيا عند هؤلاء فيكفي أن تمحضهم المحبة! ومن غير غلو في حقهم! والغلو عند هؤلاء يتحقق حتى لو ذكرت عدة أحاديث ثابتة عن رسول االله في حقهم! ومن أحسن ما قيل[٢] في هذا:
إذا المُرجيُّ سَرَّكَ أن تَراهُ يَموتُ لِحينهِ من قَبل موتِه
فجدِّد عِندَهُ ذكرى عَلِيٍّ وصَلِّ على النَّبِيِّ وأهلِ بيته
[١] [١٠٢]) في الكافي ١/ ٢٠٥ عندما سأل الامام الباقر عن تفسير قوله تعالى: "أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين". وقد عقد الكليني بابا ذكر فيه عدة روايات بهذا المضمون. "
[٢]) نسبه بعضهم للأمين العباسي، بينما ذكر المسعودي في مروج الذهب ٤/ ٤ أن المأمون تمثل به في مواجهة ابن عمه ابراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة ولا يعلم أن صاحب المروج هل أراد أن الشعر للمأمون إنشاءً أو أنه مجرد تمثل وإنشاد!