الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٧١ - لماذا يكونون بذيئي اللسان؟
الداعية أن الأمر جدي وأن الدعوى مرفوعة عليه في المحكمة، سارع إلى الاتصال بالمحامي والاعتذار إليه! وكأنه يطلب منه إنهاء القضية من دون محاكم ودعاوى وأنه يعتذر إليه!
غير أن المحامي لم يقبل أن يتم الأمر بهذه السهولة، قائلا له هتكتني بين الملأ، وتعتذر لي بالتلفون؟ إذا كنت جادًّا في الاعتذار، فهلمَّ واعتذر بنفس الطريقة التي وجهت لي فيها التهم، ونشرت بها ما لا يصح من القول في حقي، وليكن ذلك الاعتذار صريحًا، وإلا فالدعوى جارية في إطارها القانوني.
وحيث علم أن الأمر جدي فعلًا، لم يجد وسيلة إلا أن يعتذر اعتذارًا صريحًا، وأن يتراجع بشكل حقيقي لا مجال فيه للتأويل، عن كل ما كتب في حقه.
نعم لو عرف الإنسان أن هناك قانونًا، ومن الممكن أن يجري هذا القانون عليه، فإنه سيفكر مرات قبل أن يسيء لفظيًا لغيره، فالزوج الذي اتهم زوجته في عرضها، وأهان شخصيتها بلسانه إذا علم أن بالإمكان محاسبته في المحكمة سيتردد كثيرًا قبل أن يجعل تحية الدخول إلى المنزل سبًا وشتمًا واتهامًا! وكذلك الزوجة أيضًا، وإن كانت خيارات الزوج أكثر في هذا!
قد يحتاج الإنسان يحتاج إلى واعظ داخلي تارة وإلى نصيحة أخرى، وثالثة حين لا ينفع هذا أو تلك يحتاج إلى قانون يجر عليه السوط.
ولذلك فإن جزءًا كبيرًا من البذاءة والإساءة التي نجدها في عالم الانترنت، راجع في سببه إلى أمن القائلين والكتاب من العقوبات المترتبة عليهم لا سيما أولئك الذين يكتبون وينشرون بمعرفات مستعارة، وأسماء غير حقيقية، أو لأنه في تلك الدولة التي يعيش فيها لم تقر قانونًا للجرائم الالكترونية!