الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٧ - الشك وتدمير الحياة الزوجية
نعم من المهم هنا أن نقول إن أحد الشريكين إذا رأى من الطرف الآخر إفراطًا في الشك، فينبغي أن يبدد هذه الشكوك قدر الامكان، لو لم يعمل من حوله بمقتضى التوجيه الديني في حسن الظن وحمل أفعاله على الصحة فليسع هذا الشريك لإزالة الشك قدر الامكان، من الحصول أصلا وأن يدفعه بما يستطيع بعد حصوله من الطرف الشكاك، كما نقل من فعل نبينا المصطفى محمدا ٦ عندما كلم صفية زوجته .
ففي الخبر كما نقل عن الامام زين العابدين ٧ "أن صفية[١]زوج النبيّ ٦ أخبرته أنها جاءت الى رسول اللّه ٦ وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ثمّ قامت لتنقلب (ترجع لبيتها). فقام معها رسول اللّه ٦ يقلبها ـ حتّى اذا بلغ قريبا من باب المسجد عند باب أمّ سلمة زوج النبيّ ٦ مرّ به رجلان من الانصار فسلما على رسول اللّه ٦ ثمّ نفذا فقال لهما رسول اللّه ٦ على رِسلكما إنمّا هي صفية بنت حي قالا: سبحان اللّه يا رسول اللّه! وكبُر عليهما ذلك فقال رسول اللّه ٦: انّ الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم وانّي خشيت ان يقذف في قلوبكما شيئًا".[٢]
ولا تجسسوا:
بعدما أمر القرآن الكريم المؤمنين بترك الظن السيء، وهو الذي عبر عنه بـ (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ) معلّلًا ذلك بـ (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) نهى عن التجسس
[١] صفية بنت حيي بن اخطب: تزوجها النبي ٦ بعدما أسرت على أثر هزيمة اليهود في خيبر سنة ٧ هـ فاعتقها النبي وتزوجها وبالرغم من معاناتها مع بعض نسائه الا ان النبي كان يفهمها انها من سلالة الانبياء والاوصياء. قيل إنها كانت تقول للنبي في مرضه الذي توفي فيه: " أما والله، يا نبي الله! لوددت أن الذي بك بي". اختلف في تاريخ وفاتها اختلافا واسعا ما بين سنة ٣٦ و٥٠ هـ.
[٢]العطاردي؛ الشيخ عزيز الله: مسند الإمام السجاد علي بن الحسين(ع) ٢/ ٢٠٥