الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٦ - الشك وتدمير الحياة الزوجية
ويتحرى لا للوصول إلى الحقيقة، وإنما لإثبات سوء ظنه، ويتمنى أنه يصل إلى ما أساء الظن فيه حتى يقول: كان شكي في محله! وأنا كنت صادقا وذكيا من أول الأمر! وربما يتأذى لو عثر على براهين تخالف ما كان يظنه سيئا! بل لم يقتنع بذلك وإنما واصل التفتيش لعله يعثر على ما يؤكد سوء ظنه!
وهذا من العجيب فإن الإنسان الطبيعي يحاول الدفاع عن نفسه وعرضه وشخصيته ومن يرتبط به، وربما دفع الأموال وقدم التضحيات من أجل ذلك، بينما صار همُّ هذا الشكاك وسعيه أن يحصل على أدلة تؤكد شكوكه حتى لو دفع أموالا من أجل ذلك!!
فإذا أضيف إلى ذلك ما سبق ذكره من أنه يعتبر ما لا دليلية فيه برهانا قاطعا وحجة دامغة وهو يريد الوصول إلى هذه النتيجة، سترى عزيزي القارئ عزيزتي القارئة كيف سيكون الأمر! بينما يأمر الدين هذا الشخص وأشباهه بأن: "كذب سمعك وبصرك وصدق أخاك المؤمن"[١]الذي ينفي التهمة وينزه عن الفاحشة والسوء! ومن الواضح هنا أنه ليس المقصود الأخ النسبي ولا الرجل دون المرأة وإنما من ترتبط
معه بعلاقة الايمان فـ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[٢]، والزوجة ترتبط معك برباط الزوجية (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)[٣]بالإضافة إلى رباط الايمان، فهي أولى بالحديث المذكور ممن يرتبط معك برباط واحد.
[١] الكليني ؛ الكافي - ط الاسلامية ٨ / ١٤٧: عن أبي الحسن الأول ٧ قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأساله عن ذلك فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقة وكذبهم لا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروءته فتكون من الذين قال الله في كتابه: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم".
[٢] [٢٥٧] (الحجرات / ١٠
[٣]) النساء / ٢١