الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٢ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
بن روح! وكان هذا الحسد بداية انحرافه، تماما مثلما حصل لإبليس الذي رفض تفضيل آدم وسجوده والملائكة له فكان أن طرد هذا من رحمة الله، وذاك من دائرة قادة الشيعة وعلمائهم، وصدر اللعن والطرد من الإمام ٧.
يقول الشيخ النجاشي رحمه الله ـ وقد ذكر سبعة عشر كتابا من مؤلفاته ـ: "محمد بن علي الشلمغاني، ويعرف بابن أبي العزاقر، له كتب وروايات. كان مستقيم الطريقة، متقدمًا في أصحابنا فحمله الحسد لأبي القاسم بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديئة؛ حتى خرجت فيه توقيعات"[١]، يعني: من صاحب الزمان، "بلعنه وطرده".
الثاني: لماذا يحسدون؟
يمكن أن نذكر بعض العوامل المؤثرة في حصول الحسد لدى البعض كالتالي:
١/ عدم الرضا بقسمة الله عز وجل، وهو دركات والحسد من تلك الدركات، وأسوأها هو الاعتراض على الله عز وجل وهو يضارع الكفر! والحسد يأتي في ضمن هذه المراتب، ولو تعمق الشخص في ذلك فإنه يصل إلى هذا المعنى: لماذا فلان غني وأنا لست كذلك؟ ثم بعد قليل كأنه يقول: بالتأكيد فإن من أغناه، لا يفهم! كيف يكون هذا؟ أنا أجمل منه! وأسرتي أعلى مقامًا من أسرته! وهذا نفس منطق (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)[٢] وبنفس الطريقة فإن فلانًا لديه الشخصية والجاه عند الناس.. لماذا يعطيه الله هذا؟ هل يستحق ذلك؟ وما هي ميزته عليّ؟ وآنئذٍ فهو في الحقيقة يشكك في قِسَم الله عز وجل، وتقديراته وإدارته لخلقه، وأن ما يصدر عنه ليس على
[١] النجاشي ؛ أبو العباس: رجال النجاشي ١ / ٣٧٨
[٢] الاعراف: ١٢ [١٠٩]