الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١١ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
كان احتمال الحسد أكبر. ولعل القرآن الكريم بذكره لحالات التحاسد التي تمت بين الإخوة (في قصة ابني آدم واخوة يوسف) يشير إلى هذا المعنى.. وعندما نقول (احتمال الحسد) نريد أن ننفي الجزم والعمومية، فإن القاعدة الأولية في المتقاربين هو الانسجام والتعاون والتكامل، وهو المفروض أن يحدث، لكن على أثر اختلال الوعي واتباع الهوى والاستجابة للشيطان قد يحدث الحسد.
وما دام الحسد هكذا من الممكن أن يكون في الفقير والغني والعالم والجاهل وفي ذي الشخصية الاجتماعية وفي المغمور من الناس وفي القريب والبعيد، فينبغي للإنسان مهما كان أن يحذر ويكون متيقظا لكيلا يغزوه وباء الحسد، فلا يوجد مَن عبَر القنطرة، ويستوي في ذلك كل من تقدم! وأنا وأنت!
وسيأتي الحديث عن بعض المقاييس والاختبارات التي يستطيع أن يتعرف الإنسان بواسطتها على كونه حسودا أو بعيدا عن الحسد! فإن هناك صفات وعلائم إن توفرت في نفس الإنسان أنتجت أن يقال هو حسود وإن كان ينكر ذلك ويأباه لنفسه! فإنه لا يوجد أحد يحب أن يُعرّف بأنه حسود، أو يقف على الملأ ويقول أنا أحسد فلانًا على نعمته! وإنما يكتمها وينكرها لو استطاع.
وقد يدفع الحسد شخصا ليحرق كل حسناته، ويتلف تاريخه وماضيه، كما حصل لابن أبي العزاقر.. محمد بن علي الشلمغاني فإنه كان من علماء الشيعة ومن الدرجة المتقدمة فيهم، من أصحاب الامام العسكري وفي طبقة سفراء الامام الحجة محمد بن الحسن العسكري عجل الله فرجه، ولديه تأليفات كثيرة (في العقائد والفقه) وكانت هذه منتشرة بين الشيعة، وكان يتوقع أن يكون السفير الثالث بعد العمري وابنه، إلا أنه لما جاء تعيين الحسين بن روح النوبختي حسده على موقعه ورفض التسليم له، حيث لم يكن يراه في هذا المستوى ويرى نفسه أفضل من الحسين