الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٦ - الظلم في حياتنا الأسرية
كَظِيمٌ (*) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)،[١]ونحن في هذا الزمان نزري على أولئك أفكارهم المتخلفة، ونجد في قصة أبي حمزة المشهورة موضعا للتندر[٢]إلا أن بعضنا قد يمارس شيئا قريبا منها، فعندما يعتبر الأب نفسه مسؤولًا عن أبنائه إلى ما بعد زواجهم، فيتعهد بالإنفاق عليهم وإسكانهم وهبتهم لكن إلى جانب هؤلاء بنته التي قد تكون حالتها المادية صعبة مع زوج قليل المال، لكنه لا يرى نفسه مسؤولا بأي مقدار عنها!
هذا من أنحاء التمييز الذي يجانب العدالة والانصاف.
كذلك مما يحسب من الظلم: عدم القيام بحقه، في التعليم. ذلك أن التعليم أصبح من الحقوق المتعارفة ولا سما في هذه الأزمنة، خاصة وأنه لا يكلف الأب شيئا صعبا مع تكفل الحكومات غالبا. ولذا مع اهمال الأب هذا الحق لابنه قد ينشأ
[١] [٣٢٠] النحل:٥٨ ـ ٥٩ وفي الرواية عن الجارود بن المنذر قال: قال لي أبو عبد الله الصادق ٧: (بلغني أنّه ولد لك ابنة فتسخطها! وما عليك منها؟ ريحانة تشمَّها، وقد كُفيت رزقها..) وعنه (البنات حسنات، والبنون نعمة، فالحسنات يثاب عليها، والنعمة يَسأل عنها) الوسائل: ١٤ / ٣٦٧.
[٢]) الجاحظ ؛ عمرو بن بحر: البيان و التبيين ١ / ١٦٥: .. ولبغض البنات هجر أبو حمزة الضبّي خيمة امرأته، وكان يقيل ويبيت عند جيران له، حين ولدت امرأته بنتا، فمرّ يوما بخبائها وإذا هي ترقصها و تقول:
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا تاللّه ما ذلك في أيدينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزارعينا
ننبت ما قد زرعوه فينا