الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٤ - الظلم في حياتنا الأسرية
وقد استفاد بعض شراح الحديث[١]من علماء مدرسة الخلفاء أن تخصيص بعض الأولاد بشيء دون البعض الآخر، هو بحسب هذه الرواية جور وهذا التعبير يعني الحرمة، لا سيما وأن النبي رفض أن يشهد عليه، وأمر بالتقوى والعدل في الأولاد، بينما استفاد قسم آخر الكراهة المشددة، ورأوا أن مقام النبي لا يسمح له أن يشهد على ما فيه حيف وميل ولو لم يكن بمقدار الحرمة، خصوصًا وأنه في نقل آخر أمرهم بأن يستشهدوا غيره ولا معنى لأمره إياهم أن يستشهدوا غيره لو كان حرامًا.
وأما عند الامامية[٢]فإنه يمكن فرض "صور متعددة: ١ـ لو تميّز أحدهم ببعض المرجّحات فقد يستحبّ الترجيح، بل قد يجب مع الأمن من المفسدة، كما لو كان أحدهم فقيرًا، أو مريضًا، أو عاجزًا عن الكسب، أو مشغولًا بطلب العلم، أو نحو ذلك من المميّزات.
٢ـ ترجيح الورثة على بعض- في الهبات و التمليكات الصلحية أو البيوع المحاباتية - جور وإجحاف على باقي الورثة، كما في كثير من الأخبار، وهو مكروه كراهة شديدة تكاد تلحقه بالحرام.
٣ـ قد يبلغ الحرمة إذا استلزم حصول الشحناء والبغضاء بين الإخوة و الأولاد".
ربما لا يستطيع الإنسان أن يساوي بالضبط في عواطفه بين كل أولاده، فقد يجد في بنته عاطفة أكبر تجاهه وحنانا أعمق، وقد يجد في ابنه فلان يده المعينة وعينه المبصرة، بينما قد لا يمتلك باقي الأولاد هذه الميزات أو غيرها ومن الطبيعي أن يميل إلى ذوي الميزات، ولكن هذا لا يبرر له إظهار هذا لا سيما في بعض صوره
[١] رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام ٤/٤٦٢ تاج الدين الفاكهاني
[٢]) كاشف الغطاء؛ الشيخ محمد حسين: تحرير المجلة ٣/ ١٠٦ ـ ١٠٨