الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٩ - البخل العاطفي والبخل المالي
إن من يستخدم العبارات البذيئة والكلمات الفاحشة، ويتعود على السباب، والشتائم، لا بد أن يُبحث في وضعه النفسي ولا ريب أنه وضع غير طبيعي؛ لأن الإنسان فُطِر وخُلق ومعه الحياء. و"الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ"[١]، فإذا تخلى إنسان عن هذه الفطرة فلا ريب أنه غير سوي! وهذا لا يرتبط بما هو معروف من القول المشهور: لا حياء في الدين.!! بل، كل الحياء في الدين[٢].
الحُطيئة المثال السيء للبذاءة
الحطيئة، جرول العبسي، هو شاعر مخضرم أدرك الفترتين، الجاهلية والإسلام أيضًا، وكان مضرب المثل في الهجاء وفي سلاطة اللسان. قيل إنه كان ولد جارية، ولم يعرف والده. ولعل هذا ساهم في أن ينمو ناقمًا على المجتمع سيء القول فيمن حوله! يتلذذ بجلد الآخرين بسياط شعره مثلما يراهم يجلدونه بنظرات استخفافهم به!
كبر شاعرا متميزا، فأصبح يتكسب بالهجاء. ويحصل على حاجاته منه! بل حتى من يعطيه لأجل مدحه إياه إنما يفعل ذلك في الغالب خوفا من هجائه[٣] لو لم يكرمه بالعطاء! أو حتى لو لم يكرمه بالعطاء الذي يتوقعه هذا الشاعر! قيل إنه مدح الزبرقان بن بدر التميمي بقصيدة. ويظهر أن هذا أعطاه مبلغا بسيطا، فما لبث أن
[١] البروجردي؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة ١٤/ ٢٨١ا
[٢]
[٥١] وفي المصدر المذكور أحاديث في فضل الحياء منها ما روي عن النبي ٦ من قوله: الحياء خير كله. ومنها ما عن أمير المؤمنين ٧: الحياء سبب كل جميل، ومنها ما عن أبي عبد الله الصادق ٧: الحياء من الايمان والايمان في الجنة.. نعم، لا بد من التفريق بين الحياء والخجل، ولا منافاة بين أن يكون الإنسان حييا ومع ذلك لا يخجل في مسائله الشرعية، فيظل مدة من الزمان من جاهلا بها؛ لأنه خَجِل أن يسأل عن غسل الجنابة. او خجلت أن تسأل عن الحيض وأحكامه..
[٣] البروجردي؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة ١٣ /٣٩٨ : (شر الناس من اتقي مخافة شره (