الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٨ - عوامل الكسل عن العبادة وفيها
نذكر سببا أو سببين على سبيل الجزم والقطع أن هذه هي الأسباب المنتجة لتلك النتيجة! كأن الإمام ٧ يريد أن يقول: إن ظاهرة الكسل في العبادة لها أسباب كثيرة ومتشابكة ومترابطة.. منها ما هو نفسي ومنها ما هو اجتماعي ومنها غير ذلك.
لاحظوا هذا التعبير الدارج عندنا.. من لا يقبل الأمر الفلاني إما هو جاهل أو مغرض! ويستخدمه الكثير من الناس في الكثير من القضايا.. مع أن الموضوع يحتمل أكثر من هذين الشقين.
فهل أحطنا علما بكل الأسباب والعوامل والجهات حتى نأتي ونقول: هذا هو فقط! أو إما هذا أو ذاك؟.
وهناك نقطة أخرى قد تشير إليها كلمة (لعل) التي تكررت عشر مرات، يعني تم ذكر عشرة أسباب محتملة لحصول الكسل والتواني في العبادة، وهي أن الأسباب تختلف باختلاف الناس، فما قد يكون سببا أساسيا في حياتك للكسل قد يكون فرعيا في حياة غيرك، وبالعكس. وربما لم يكن عند ثالث موجودا، ولأن الدعاء ناظر إلى جميع الأفراد المفرطين في العبادة، فهذا يناسب أن يستعمل كلمة (لعل) من أن تكون الأسباب مرتبة ترتيبا نهائيا بالنسبة لجميع الأفراد.
إن من لا يذهب إلى المسجد أصلا، هذا قد نُحي عن باب بيت الله عز وجل، فلم يوفق لأن يقف بين يدي خالقه في بيته! وهذا حرمان مضاعف، أي أنه محروم حتى من الحضور الجغرافي والبدني في بيت الله فضلا عن الحضور القلبي والخشوع بين يدي الله. إن أقرب باب لله تعالى هو باب بيوته وبيوته في الأرض المساجد[١]،
[١]) البروجردي؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة ٤/ ٤٤٥ عن رسول الله ٦: قال الله تبارك و تعالى: ان بيوتي في الأرض المساجد تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته ألا طوبى لعبد توضأ في بيته.