الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧ - الاستبداد بالرأي منشؤه وأثره
أعلم به منهم: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)[١].
وقضية الخندق مشهورة في مشورة سلمان الفارسي[٢]على النبي والمسلمين[٣].
وفي حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا ٧، يتحدث فيه عن أبيه الامام موسى بن جعفر الكاظم ويشير إلى جهة المشورة فيقول: " كان عقله لا يوازن به العقول، وربما شاور بعض عبيده فيشير عليه من الضيعة والبستان فيعمل به، فقيل له: أتشاور مثل هذا؟ فقال ٧: ربما فتح على لسانه[٤].
[١]) آل عمران: ١٥٩
[٢] ذهب بعض العلماء إلى أن مشورة سلمان على النبي صورية وليست حقيقية وأن ما جاء في الآية المباركة هو أمر أخلاقي لتطييب نفوس المسلمين.
[٣] " يميل السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه العباس ٧ ١/ ٢٠ إلى أن " الرسول الأعظم، وهو المسدَّد بالفيض الأقدسّ والإرادة الإلهية المستغني عن الاستعانة بأيّ رأيّ، يمشي وراء العادة، فيشاور أصحابه إذا أراد المضيّ في أمر، ولعلّ النكتة فيه ـ مضافاً إلى ذلك ـ تعريف خطأ الاستبداد وإن بلغ الرجل أعلى مراتب العقل، فكانت الصحابة تبصر من أشعة حكمه فوائد الاستشارة كالاستخارة، وتمضي على قوله ٦: " من أُعجب برأيه ضلّ، ومن استغنى بعقله زلّ " ثم أورد أمثلة على ذلك منها؛ ما شاورهم فيه في أصل المعركة أو تركها "، و" لا يندم من استشار، ثم لما وصل إلى بدر، قبل مشورة الحباب بن المنذر في تغيير المكان الذي تم اختياره، وكذلك في غزوة الخندق عندما طلب منه عيينة بن حصين والحارث بن عوف ثلث أثمار المدينة، ليرجعا بمن معهما من غطفان، فشاور في ذلك السعود الثلاثة: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن فزارة، فأشاروا عليه ألا يعطيهم شيئاً، فعمل بمشورتهم وكان النصر حليفه.. وكذلك كان الأئمة من بعده ـ يقول السيد المقرم ـ فقد شاور موسى بن جعفر الكاظم أهل بيته وشيعته لما عزم الحاكم العباسي موسى الهادي على قتله، فأشاروا على الامام أن يغيب وجهه عنه، فعمل بمشورتهم، ونقل كذلك ما جاء في المتن من ثناء الامام الرضا على والده أنه كان أكمل الناس عقلا وربما شاور بعض غلمانه..
[٤] الحر العاملي؛ محمد بن الحسن: وسائل الشيعة - ط الإسلامية ٨ /٤٢٨