الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٦ - التنمر مظهر الحقد
والأمهات ألّا يشجعوا نزعة التنمر في نفوس أولادهم تجاه الطلاب الآخرين.
فقد يحدث أن ينشأ الولد أو البنت في بيئة تشجع الحقد والتنمر في داخل الأسرة.. مثلا عندما ينقل لي ابني الطالب، أن فلانًا قد جمع جماعة على الطالب الفلاني وضربوه ضربًا مبرحًا، ونعم ما صنعوا لأني لا أحبه! فإذا تجاوبت أنا الوالد مع هذا النقل والكلام أكن كمن يشجع حالة التنمر عنده وأما لو خطّأت ما صنعوا وأخبرته أن فلانًا حتى وإن كنت لا أحبه لكن لا يصح أن أفرح لأن آخرين قد اعتدوا عليه واجتمعوا على إيذائه وإنما الصحيح أن يتم الرجوع إلى إدارة المدرسة!
إن من الطبيعي أن يحب الطالب من ينتقم له ومن يعادي عدوه! وكذلك أن يعجبوا بالقوي الشديد، لكن إذا استخدم هذا في الاعتداء فينبغي إدانته وعدم القبول به أما الأبناء لكيلا يعطى قيمة إيجابية! بل لا بد من بيان أنه لا يجوز من الناحية الشرعية وأن الاعتداء حرام!
إنه ينبغي أن نلقن أبناءنا أن ممارسة الحقد والتشفي، وفعل التنمر والاعتداء على الآخرين غير صحيح وينبغي أن نخطِّئ هذا العمل، وألّا نقبله، سواء فعله ابننا، أو فعله شخص آخر غيره. وإلا كانت بيئتنا من البيئة التي تشجع هذه الحالة عند الطفل.
ومن العوامل التي تشجع التنمر هي بيئة العنف التي تصنعها الألعاب الإلكترونية. فإنه مع كون الطفل يملك طاقة كبيرة، وشحنة حماس، فإنها تتفاعل مع المفردات المستعملة كثيرا في تلك الألعاب، اسحق جمجمته، اقتله!،مزقه! وهذه بالإضافة إلى أنها تنمي حالة التنمر والعدوانية عنده، تجعله لشدة الانسجام معها لا يفرق بين ما هو على الشاشة وما في الواقع، والمشكلة إذا بني ذهنه على أساس أن الانتصار هو بسحق الآخرين والفوز هو في تحطيمهم! وهذا تشويه ثقافي وعقلي خطر!