الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٧ - الشك في أقسامه والموقف منه
الشك في أقسامه والموقف منه
عن أمير المؤمنين عليٍّ ٧ أنه قال: "عَلَيكَ بِلُزُومِ اليَقِين، وَتَجَنُّبِ الشَّكِ، فَلَيسَ لِلْمَرْءِ شَيْءٌ أَهْلَكَ لِدِينِهِ مِنْ غَلَبَةِ الشَّكِ عَلَى يَقِينِهِ".[١]
توصية الإمام ٧ بأن يتجنب الإنسان الشك ويلزم اليقين هي بمعنى: السعي وراء مقدمات اليقين، وتجنب مقدمات الشك. وإلا فإن الإنسان لا يسيطر على شكه بحيث يمنعه من الحدوث.
وهذا الاستعمال عرفي ومتداول فعندما يقال لك: عليك بالسلامة في قيادة السيارة. فالمقصود من ذلك: وفر مقدمات السلامة. فاستخدم مثلا: حزام الأمان، التزم بالإشارات المرورية، لتكن قيادتك في حدود السرعة المعقولة، وهكذا. فعندما تلتزم بهذه المقدمات، ينتج عنها السلامة.
كذلك عندما يقول الإمام ٧: الزم اليقين. معنى ذلك: هيىء مقدمات الاستيقان، من الوعي والمعرفة – مثلا – والتركيز والتأمل[٢]، وعدم الالتفات لوساوس الشيطان،
[١] [٢٣٣]الري شهري ؛ محمد: ميزان الحكمة ٢ / ١٤٩٨
[٢] [٢٣٤] (قد يكون من ذلك أن الوظيفة المطلوبة في العبادة من الشاك ألّا يرتب أثر الشك بمجرد حصوله، وإنما مع استقراره، والتأمل في أطراف الشك فإذا حصل له ميل لأحد الأطراف وظن به ـ في عدد الركعات ـ يتبعه ويلغي باقي الأطراف، بل وعلى رأيٍ في سائر نواحي الشك غير الركعات.