الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٧ - كيف نقضي على الحقد؟
وهو هنا لكثرة ما شاهد ومارس ولعب لا يلتفت إلى ما هو أخلاقي أو شرعي وإنما إلى أن يحطم من يراه عدوه ويسحق من يواجهه. من دون سؤال: هل هذا جائز شرعًا؟ أو صحيحٌ عقلا؟ أو حسنٌ أخلاقا؟
ينبغي أن نواجه عوامل الحقد، بدواعي الحب، وأن نربي من حولنا على ذلك، بل نعلم أبناءنا على حب من يكون مجدًّا ومتميزًا ومتفوقًا لأنه لم تأت هذه الصفات من فراغ وإنما من بذل الجهد!
كيف نقضي على الحقد؟
تتنوع الأمراض الأخلاقية بحسب آثارها، بين ما يقتصر ضررها على الشخص أو القريبين منه! وبين ما يمتد تأثيرها وضررها إلى البعداء، وينتشر خطرها في دائرة أكبر! والأول مثل البخل وسوء الخلق، فإن بخل البخيل تقتصر عواقبه السيئة على نفس البخيل وربما اسرته وأصدقائه، وأما من بعد عنه فلا يتأثر ببخله وكرمه! وأما الحقد فقد لا يقتصر على القريبين، بل ربما طال شرره إلى من لا يعرفهم الشخص ولم يلتق بهم يوما! وقد أشرنا إشارة عابرة في الصفحات السابقة إلى أن من جرائم الحرب وأعمال الإبادة ربما كانت بسبب قرارات حاقدة من زعماء ومهووسين، ذهب ضحية ذلك عشرات الآلاف من الناس البعداء وغير المعروفين للشخص الحاقد!
وقد سجل التاريخ حروبا بين أتباع أديان ومذاهب وقوميات كان سببها أحيانا هوس زعماء وحقد رؤساء، يقومون بتربية أتباعهم وشحن الجو العام بضدية طرف من الأطراف حتى إذا جاءت ساعة الصفر للاشتباك فالنفوس مهيأة والقلوب محتقنة والأحقاد فائضة، فتجد متنفسها في الانتقام!
إنه حتى الحروب لها قوانينها وأصولها، بل أخلاقياتها، وفيها خطوط حمر وما