الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٧ - لماذا يكونون بذيئي اللسان؟
مخلوقاته، وفضّله عليها تفضيلًا، وأسجد لأبيه الأكبر ملائكته، وأعد له جنته، فإنه سيأنف ـ والحال هذه ـ أن يجري على لسانه فاحش القول وبذيء الكلام.
٢/ ومن الأسباب البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان. فعندما يكون في بيئة اجتماعية نظيفة اللسان وعفيفة القول، فإنه يكتسب ذلك العفاف والنزاهة في لسانه، لا بشكل حتمي وجبري وإنما بنحو الاقتضاء والتأثير.. وهذه البيئة تبدأ بالأسرة والبيت، وتمر بالمحلة والمدرسة والجامعة، وخلطة الأصدقاء والبلدة.. وهكذا.
من هنا نذكر ونؤكد على الإخوة والأخوات أهمية الالتفات إلى مفردات الكلام الصادر منا في منازلنا، سواء كان بشكل مباشر مع أهلنا وأسرتنا أو ما يسمعونه منا بشكل غير مباشر، فلو اتصل بك شخص وأخبرك تلفونيا أن شخصًا قد شتمك، وأغضبك بذلك وأحفظك، فلا ينبغي أن ترخي العنان لنفسك في شتمه وسبه بألفاظ غير مناسبة، بحيث يسمعك أفراد أسرتك، فإن ذلك يعني أنك تخبرهم بشكل غير مباشر بأن هذا النحو من الكلام لا محذور منه ولا مشكلة في استعماله!! وبالتالي أنت تطبّعهم على استماع واستعمال هذه الكلمات الشائنة والسيئة، وهم سيطبقونها في المكان الذي يرونه، وربما يكون ذلك في مواجهتك فيما بعد! وآنئذ:
فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها
إذا سببت أحدًا أو شتمته من خلال التلفون أو بشكل مباشر، فإنك تعطي رسالة للزوجة بأن وجود هذا الكلام في البيت أمر عادي؛ لأنك تكلمت به. وحيث لم تجعل للبيت حرمة فلن تمتنع الزوجة أن تسب آخرين أمامك، وأن تتكلم فيهم وعنهم بهذا الكلام؛ لأن زوجها - وهو أحد القدوات بالنسبة إليها - يصنع ذلك. وأما الأثر بالنسبة الأولاد فأكثر من ذلك بكثير.