الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٠ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
موجودة في الجملة، وأحيانا وعند قسم محدود من الناس. إلا أن هناك طرقًا لاتقاء شرها على فرض وجودها، كما سيأتي.. والصحيح هو الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى قد رتب الكون على أسباب ونتائج، وقد جعل لكل شيء قدرًا. ووضع سننًا: للنجاح، وأخرى للفشل، وعوامل سقوط ونهوض. وعلى الإنسان أن يسعى وراء تلك السنن والقواعد الحقيقية. وأن يعتقد بما وجه إليه القرآن (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)[١] (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإنسان إِلَّا مَا سَعَى)[٢] و (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (*) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).[٣]
وأن إلقاء نتيجة الفشل والتأخر والمرض وغيرها على عاتق الحسد والعين، وغير ذلك هو نوع من التغافل عن الأسباب الحقيقية التي هي بيد الإنسان نفسه.. فإذا أراد أن يتخلص أحد من فشله وتأخره فليكن واضحا وصريحا في الأسباب العائدة إليه ذاته وليحاول تغيير نفسه، فـ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).[٤]
٢/ إنه في حال فرضنا أن الإنسان تخوّف من مثل هذه القضايا، فليتوكل على الله سبحانه (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[٥] وليطرد الخوف من خلال التمسك بالأذكار والآيات التي من شأنها أن تدفع هذا الخوف، بل الضرر لو كان في الواقع موجودًا.
[١])المدثر: ٣٨
[٢] النجم:٣٩
[٣]) الزلزلة: ٧ـ ٨
[٤](الرعد: ١١ [١٣٧]
[٥] الطلاق: ٣