الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٠ - بتوكل الإيمان نهزم اليأس والقنوط
نصر للمؤمنين! وهذا ناتج عن مزيج من قلة الصبر والأنانية في وقت واحد!
فإذا قيل له أن الله يفرج عن المؤمنين وينصرهم، يتصور أنه ما دام قيل له هذا الكلام، فلا بد أن يتحقق ذلك بعد دقيقة. وإذا طال، فبعد يوم. فإذا كان في علم الله أن ذلك سيحصل بعد
وإذا قيل له إنك تشفى إن شاء الله! لأن الله تعالى يشفي المرضى؛ فإنه يتصور أنه لا بد أن تحرق المراحل حرقا ويتحقق ذلك في اللحظة! ولكي يؤمن بأنه (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)[١]فمعنى ذلك أن تتيسر أموره كلها بعد قراءة الآية مباشرة!
ولأن الأمر ليس كذلك لأن الكون قائم على أنظمة وقوانين، وأن المعجزة فيه هي الاستثناء! لذلك فإن مثل هؤلاء لا يلبث أن يأكلهم وحش القنوط واليأس!
وليت الأمر يقف عند هذا الحد، وإنما سينتج عنه بعدما تمكن اليأس منه؛ تناقص الإيمان.
إننا نعتقد أن الإيمان كما يزيد ينقص، ومثلما يمكن أن يزداد الإنسان إيمانا بزيادة عباداته كمًّا والخشوع فيها كيفًا، ومما يقوي بنية الإيمان من العبادات هو ما فيها من قرآن وأذكار وما تحمل من معانٍ، فإذا كرر المصلي قوله تعالى (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (*) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (*) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[٢] فإنه يستحضر في ذهنه رحمة الله ورحمانيته ومالكيته وحاكميته فيطلب منه العون بعد اعترافه بعبادته إياه وحده، وهذه المعاني تترسخ بالتدريج وتتكرس بمرور الأيام، كلما قرأ هذه الآيات
[١]) الشرح:٦
[٢]) الفاتحة ٣ـ ٥