الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٤ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
مجال يريده إذ التقدم والنجاح يحتاج إلى أن يعطي الشخص ذلك المجال كامل اهتمامه وجهده وتخطيطه، وحينئذ ربما يصل إلى النتيجة الحسنة أو لا يصل. فإذا كان في طريق تجارة ومال فإنه يحتاج إلى تركيز اهتمامه فيها تخطيطا ومتابعة وعملا جادا حتى يصل.. وهكذا لو كان في طريق علم، أو طريق سياسة وقيادة، أو غيرها من الطرق! فإذا ترك هذا الشخص أموره وانشغل بمراقبة غيره، ومد عينيه لما يصنعه الآخرون، فمن الطبيعي أنه لن يصل إلى نتيجة نجاح ولأنه كذلك فهو ينفَس عليهم، ولا يستطيع أن يتحمل نجاحَهم وفشلَه، وتقدمَهم وتأخَره، وتوفيقهم وتعثرَه، وهكذا تستمر الدوامة وهو يدور فيها يراقبهم فيقصر في أموره، ويقصر في أموره فيفشل، ويفشل فيتألم من نجاحهم ويحسدهم على تقدمهم، ويتمنى لو يزول كل ذلك عنهم، ويصل إليه!
ولعلك ترى أخي القارئ أختي القارئة، بعض هؤلاء يملكون من المعلومات عمن يحسدونهم ما لا يملكه أقرب الناس إليهم، أين ذهبوا، وماذا فعلوا وإلى أين سافروا؟ وماذا أنفقوا؟ وأين سكنوا؟ وماذا اشتروا... الخ. وهذا يزيد معاناة الحاسد! ويورطه أكثر فأكثر في مستنقع الحسد!
وكأن هناك علاقة جدلية بين مراقبة الناس فيما لا يعنيه وبين فوات ما يعنيه وفشل أهدافه فيها، كما يقول أمير المؤمنين ٧ (من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه)، كما أن الطرف المقابل أيضًا هو كذلك بمعنى أنه من ترك ما يعنيه انشغل بما لا يعنيه مما هو لدى الناس، كما في حديث عنه ٧ أيضًا (من اطّرح ما يعنيه وقع إلى ما لا يعنيه)[١].
[١] الحديثان من ميزان الحكمة ١٠/ ٢٨٣