الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٧ - الحقد والبغضاء
ومن أصبح رمزا لمحاربة الله تعالى وشريعته من (أئمة الكفر) فأمرهم مختلف، حيث هم محل لعنة الله تعالى ومحل حرب المؤمنين!
وإذا كان أول المنازل في القدوم على الله تعالى، يتطلب أن يكون هناك قلب سليم خلي من العاهات، فإن الجنة والبقاء فيها تشترط أيضًا نفس الشرط وإلا لا يمكن لمن في قلبه مرض أن يكون في الجنة الطيبة، فإن القرآن ينبئ عن أن المؤمنين في يوم القيامة (بِسَلَامٍ آمِنِينَ (*) ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)[١].
والغِلّ كلمة أصلها "إدخال شيء في شيء يوجب تغيّرًا وتحوّلًا، ومن مصاديقه الغِلُ وهو ما يدخل في القلب و يوجب تحوّله من الصفاء والخلوص الى خلط وانكدار، كالعداوة والبغض والضغن والحقد والحسد والخيانة وغيرها... والغُلُ هو القيد يجعل في رقبة أو يد أو فيهما كأنّه يدخل في الأعضاء بسبب شدّ وقبض فيها يمنعها عن البسط و الحركة و يوجب تغيير حالة فيها"،[٢]وكأن العلاقة بينهما واضحة فإن المغلول إلى عنقه لا يستطيع الحركة الطبيعة السلسة بيده أو رقبته، فهو محبوس في غله وقيده، والقلب الوغر والمحتقن الحاقد أيضًا هو كذلك بالنسبة للآخرين فهو غير منطلق، ولا يستطيع أن يكون على طبيعته، فهو لا يستطيع أن يحيي الآخرين بحفاوة ولا يتعامل معهم بصفاء وتبسط! إن الذي يحبسك عن ذلك هو الغِل الداخلي في الصدر..
ولأن المقام دائم في يوم القيامة فهذه الأغلال المانعة عن التفاعل والتواصل بين المؤمنين لا يمكن أن تكون باقية!
[١] الحجر: ٤٦ـ ٤٧
[٢]المصطفوي؛ الشيخ حسن: التحقيق في كلمات القرآن الكريم ٧ / ٢٥٦