الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٦ - الحقد والبغضاء
وصف النبي ابراهيم بأنه (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)،[١]ولتوضيح أبعاد هذا القلب ننقل ما ذكره الشيرازي في تفسيره الامثل حيث قال: " إنّ كلمة (سليم) مشتقّة من (السلامة)، وعندما تطرح السلامة. بصورة مطلقة، فإنّها تشمل أيضًا السلامة من كلّ الأمراض الأخلاقية والعقائدية.
فالقرآن الكريم يقول بشأن المنافقين (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً)، أي إنّ قلوبهم مصابة بنوع من أنواع المرض، وإنّ الله سبحانه وتعالى أضاف أمراضاً اُخرى إلى ذلك المرض على أثر لجاجتهم وارتكابهم المزيد من الذنوب.
وأجمل من فسّر عبارة (القلب السليم) هو الإمام الصادق ٧ عندما قال: "القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه!". حيث جمع بقوله كلّ الأوصاف المذكورة مسبقاً.
وقد جاء في رواية اُخرى للإمام الصادق ٧ "صاحب النيّة الصادقة صاحب القلب السليم، لأنّ سلامة القلب من هواجس المذكورات تخلص النيّة لله في الاُمور كلّها."[٢]
وربما لا يحقد المؤمن حتى على المنحرف حقيقة! فضلا عمن كان انحرافه اجتهادًا، بمعنى أنه يحمل اعتقادًا منحرفًا لكن عن سوء فهم، أو يمارس عملًا منحرفًا عن خطأ فكري، وإنما يبغض عمله ومعصيته وأنه لو استطاع أن يهديه للصراط المستقيم فإن يتمنى له ذلك ويُسر باستقامته. وربما دعا له بالهداية.
نعم من تمحض بالانحراف و(مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ)
[١] الصافات: ٨٤
[٢]) الشيرازي ؛ الشيخ ناصر مكارم: الأمثل في تفسير الكتاب المنزل ١٤/ ٣٤٥