الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٢ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
أمامه.. وأثنيت على بحثه العلمي، أو على نشاطه الاجتماعي، أو على التزامه بصلاة الجماعة.. أو أتيت ببعض نقاط فضله.. يتصور هذا أنك تذمه بمدح غيره! وهذه أولى درجات الغيرة، ومنها يتفرع الحسد! وكأنك ما دمت تحادثه فلا بد أن تمدحه هو حصرا! وإذا مدحت غيره فقد أسأت الأدب أمامه! ليس الأمر هكذا ولكن هذه النفس تحتاج إلى إصلاح!
قسم من الناس عندما تمدح أمامه شخصا، يتصور أنك تذمه هو أي السامع! كلا، أنا أمدح فلان حاليًّا، ولا أقول إنك إنسان سيء. أقول: هو عالم جليل. ولم أقل: إنك غير عالم. أقول: موظف مثابر. ولم أقل: أنت كسول. أقول: هي زوجة مدبرة، ولم أقل: ليس عندكِ تدبير.
فإذا صار الإنسان يتألم من مدح غيره، فهذه بداية للحسد. لا بد أن يراقبها الإنسان. فأنت تتألم لأن زيدًا إنسان موفق وممدوح ومثني عليه.
ما الذي يضرك لو أن إنسانًا مُدح وأثني عليه؟ ما الذي يحز في قلبك؟ ماذا يؤلمك؟ بماذا تتضرر؟ ماذا ينقصك؟
وهكذا لو تكلمت عن مشاريع تاجر مصلح أمام تاجر آخر، فإن قاطعك في الكلام ولم يحب أن يستمع إلى ما تقوله عنه فهذه من علامات الحسد..
إذا تألمتَ من مدح أحد شخصا أمامك، فتوقف وفكر في نفسك فإن هذه علامة غير محمودة! وإشارة غير حسنة إلى أن هناك بذور حسد في داخل نفسك!
أنتِ ممرضة مثلا فجاء أحدهم ومدح أخرى معك في نفس القسم وأثنى على عملها.. راقبي ردود أفعالك: هل تدعين الله لها بالتوفيق؟ وهل تشاركينه الثناء عليها؟ أو تسكتين؟ أو في مرحلة ثالثة لا ترتاحين إلى هذا الكلام ولا يروق لك؟