الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨١ - الظلم ظلمات يوم القيامة
ومن أجل ماذا؟ يقول مولانا أمير المؤمنين ٧ معلِّما ومهذِّبا (واللّه لأن أبيت على حسك السّعدان مسهّدًا، وأجرّ في الأغلال مصفّدًا أحبّ إلىّ من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالمًا لبعض العباد، وغاصبًا لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحدًا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ويطول في الثّرى حلولها..)؟[١]
لو حسبت الأمر حتى بالحساب التجاري لوجدت الأمر غير مناسب! فهذه الألف اشتريت بها مثلا عشر وجبات طعام! أو صرفتها في دعوة جماعة للطعام! فإذا بك تطالب في مقابلها بأحقاب ودهور في سجن جهنمي! هذا غير الخزي أمام الخلائق.
إن هذه الظلامات هي التي تستنفد رصيدك من الحسنات والصالحات، فإذا بهذه الأعمال تذهب أدراج الرياح في يوم كنت أحوج ما تكون إليها كما عن رسول الله ٦: (إنه ليأتي العبد يوم القيامة وقد سرته حسناته، فيجيء الرجل فيقول: يا رب ظلمني هذا، فيؤخذ من حسناته فيجعل في حسنات الذي سأله، فما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة، فإذا جاء من يسأله نظر إلى سيئاته فجعلت مع سيئات الرجل، فلا يزال يستوفى منه حتى يدخل النار)![٢]
وثالث الأحاديث؛ ما عن النبي المصطفى أيضًا: (الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك) فإن هذا ذنب لا يغفره الله ذلك: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ).[٣]
[١]الإمام علي ٧ : نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني ١ / ٣٤٦ [٢٩٦]
[٢](الري شهري : ميزان الحكمة ٢ / ١٧٧١
[٣]) المائدة:٧٢