الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٤ - الظلم في حياتنا الأسرية
والحديث الأول: يفيد بأن الله أوحى إلى رسوله أن يحذر الناس، من دخول بيوته وهم على غير قلوب طاهرة، وعلى غير ألسن صادقة، وعلى غير أيد نظيفة. وبالطبع ليس المقصود هنا ألّا يعني ذلك أن من كان على قلب غير طاهر، يمنع من دخول المسجد، فإن هذا لو كان المقصود لما دخل المسجد إلا المعصومون، ومن الواضح أن المجيء إلى المسجد مطلوب من عامة الناس، وإنما معنى الحديث، أن يطهر قلبه قدر إمكانه ويدخل المسجد، وأن يسعى ليكون لسانه صادقا، وأن تدفعه الحاجة إلى دخول المسجد لتكون يده نظيفة من السرقة والاعتداء والظلم.
ونؤكد على هذا المعنى لأن هناك فكرة شائعة عند بعض غير الملتزمين، فهو يزعم قائلا: إن الله يريدني أن أكون خاشعا في الصلاة، ولأنني لا أخشع في الصلاة؛ لذلك لا يريد الله هذه الصلاة فأنا أتركها لذلك! وهذا كلام باطل وغير صحيح. إنما المقصود، هو أن يُقبل الإنسان على الصلاة والمسجد بقدر استطاعته خاشعًا خاضعًا، ويسعى للتكامل، من مرحلة (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) إلى مرحلة (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) قدر الامكان.
ولهذا نظائر مثل أن يقول (لا تصل إلا على طهارة) لا يعني ذلك أن اترك الصلاة وإنما تطهر وصلِّ، وهذا ما يسمونه بالمقدمات الوجودية[١]للواجب. ارفع الظلم فيما بينك وبين الخلق، وصلِّ أدِّ أمانتك، ونقِّ قلبك، ونظف لسانك، واذهب إلى بيت من بيوت الله.
[١] قسم العلماء مقدمات الواجب الى وجوبية ووجودية؛ والأولى لا يجب السعي لها او تحصيلها وانما لو حصلت وتوفرت يكون الواجب فعليا على المكلف؛ مثل البلوغ والاستطاعة المالية في الحج فلا يجب عليه السعي لتحصيل المال ولا البلوغ. وأما المقدمات الوجودية فهي ما لا يوجد الواجب الا بها ولهذا يجب تحصيلها وتهيئتها مثل اعداد الراحلة ووسيلة النقل في الحج للوصول الى مكة. والطهارة والستر وامثالها هي من المقدمات الوجودية.