الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٥ - الظلم في حياتنا الأسرية
وأما الرواية الأخرى، التي تروى عن ابن عباس: أن الله أوحى إلى نبيه داوود، أن قل للظالمين: لا يذكرونني ما داموا ظالمين. أي لا ينبغي منهم الذكر. ليذهبوا ويتركوا الظلم، ويذكروا ربهم فيما بعد ولو بمقدار الاستغفار منه. لماذا؟ لأنه توجد قاعدة حسب هذه الرواية، وهي: أن الله يقول: إذا ذكرني أحد ذكرته.[١]أي: أنا أذكر المؤمن بإيمانه، والمحسن بإحسانه، والمتصدق بصدقته، فأثيبه. أما هذا الظالم، فبماذا أذكره؟ إن ذكرته فلابد أن أذكره بظلمه. فإذا ذكرته بظلمه حلت عليه اللعنة
فالأفضل له أن يذهب سريعًا، ويتخلص من الظلم، حتى يذكر ربه وهو غير ظالم.
ذكرنا هذين الحديثين؛ ليكونا مدخلا للحديث عن الظلم في حياتنا القريبة، أعني الأسرية. ذلك أن قسمًا منا حين يتم الحديث عن الظلم مثلا يتبادر إلى ذهنه ظلم فرعون لبني اسرائيل أو ظلم أو ظلم يزيد وبني أمية أو حتى بعض الحاكمين المتسلطين في هذه الأزمنة!! كلا.. بل يقال لهذا انظر في داخل دائرتك القريبة منك لا تبتعد وتغوص في أعماق التاريخ أو تُنجد أو تُتهم[٢]في الجغرافيا! فقد تكون أشكال من الظلم متحققة فيك ومن حولك! فلنعرض بعض الأمثلة:
١/ الزوجان في الأسرة، يمكن أن تكون العلاقة بينهما عادلة، كما يمكن أن ظالمة بمعنى أن أحدهما ظالم فيها، والآخر مظلوم، ومن أشكال تلك العلاقة الظالمة قيام أحد الطرفين بالإساءة اللفظية إلى شريكه، كشتمه أو السخرية منه أو الصراخ في وجهه، وهذه الاساءة لا جنس لها، فكما يمكن
[١] قد تشير إليها (فاذكروني أذكركم) وإن كان ربما يستشكل في شمول الآية لهذا المورد أن الآية هي في موضع الامتنان والرحمة دون المورد.
[٢] يقال: أنجد أو أتهم يعني قصد منطقة نجد أو تهامة!