الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٤ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
الحسد فردي وأممي:
كما أن الحسد يمكن أن يكون فرديًا كما هو في القصص الثلاث (إبليس وآدم، وابني آدم، وأبناء يعقوب) فمن الممكن أن يكون على مستوى المجتمعات والأمم! وهذا أكثر خطورة لأنه سيجعل تلك المجتمعات والأمم تتحرك ضمن إطار الحسد والكيد ولن يكون الضرر خاصًا بأفراد معينين!
يقول القرآن الكريم: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا)، لماذا؟ (حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)[١]. يتمنى أهل الكتاب – اليهود على وجه الخصوص: - لو أن العرب القرشيين يرجعون وثنيين يعبدون الأصنام!! بعدما آمنوا بالله وحده واتبعوا النبي المصطفى! وهذا من العجيب الغريب.. ذلك أن من مصلحة أهل الكتاب أن يصبح هؤلاء العرب الوثنيون مؤمنين موحدين. لأنهم بذلك يشتركون معهم في عبادة الله، وإن اختلفوا معهم في النبي!.
مع ذلك، كانوا يتمنون لو يرجع العرب كفارا يعبدون الأصنام.. لماذا؟ (حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم)، لأن هؤلاء أصبحوا متساويين معهم أو أرقى منهم في الإيمان. وهم لا يريدون هذا الشيء!. فهم يفضلون لو أنهم رجعوا كفارًا على أن يصبحوا أفضل منهم.
وقد ذكرنا في صفحات سابقة، أن من صور الحسد أن يحسد الحاسد إنسانا على نعمة، ويتمنى أن تصل له بدل صاحبها. لكن لأنها لا تصل، يتمنى أن تزول عنه. حتى لو لم تصل له، فالمهم عنده أن تزول عن ذلك المحسود. فليذهب إيمان هؤلاء العرب حتى أصبح أنا ـ اليهودي ـ أفضل منه ما دام كافرا. ولذلك يسعى
[١] البقرة: ١٠٩