الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٣ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
لقد كشف أولئك الحاسدون البائسون (كيدهم، وشرهم) بشكل صريح ولم يتركوا مجالا للتأويل والترديد.. بقولهم (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ)[١].
نقل أحد المؤمنين عن أسرة، كان فيها أحد الأبناء مخصوصا بالثلث[٢] من أبيهم المتوفى، ولم يقبل باقي الأخوة هذه الوصية! فلماذا يختص هذا بالثلث دونهم؟! لقد أدى ذلك إلى حسدهم إياهم، فزوروا عليه كلامًا انتهى إلى سجنه! ولن يعدم الحاسد تبريرًا يحتمي به من هجمة نداء الضمير ولوم الوجدان، لذلك يبرر لنفسه أن الموقف الطبيعي هو هذا وإنما صنعوا ذلك من أجل إصلاح الأسرة مثلما قال اخوة يوسف (وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ)[٣]. إذا حسد شخصٌ عالماً فإنه لا يقول إن ذلك بسبب قلبه المريض! ونفسه الضيقة، وإنما يقول إنه يفعل ذلك من أجل مصلحة المجتمع وحماية الدين والمذهب والحرص على عامة الناس!
إن الحاسد يغالط نفسه وإن أظهر أعذارًا وتبريرات لفعله، لكنه يعلم قبل غيره أنه يفعل الخطأ مدفوعًا بنوازع نفسية باطلة، وإلا فما يعني أن يكونوا قومًا صالحين وهم قد قتلوا أخاهم أو طرحوه في الجب؟ ماذا يعني أنهم يريدون أن يخلو لهم وجه أبيهم، وقد جرَّحوا قلبه إلى حد أنه بكى على ابنه دهرًا حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم؟ أتراه يحبهم حتى لو خلى وجهه لهم؟ أو يراهم قومًا صالحين؟!
[١] يوسف: ٩
[٢] يجوز عند الامامية الوصية للوارث بما لا يتجاوز الثلث عملا بالآية المباركة التي تجيز الوصية للوالدين والأقربين وهم من الورثة (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة /١٨٠.. خلافا لسائر المذاهب التي تلتزم بأنه (لا وصية لوارث ! ([٩٥]
[٣] يوسف: ٩